إنسان ضغطه مرتفع، قال له الطبيب: دع الملح وإلا مشكلة كبيرة، هذا الضغط المرتفع هو القاتل الصامت، ما في مؤمن يقول: أخي توكل على الله، كُلْ ما تشتهي، لا، المؤمن الصادق، كما أنه يصلي، ويصوم، ويحج، ويؤدي زكاة ماله، يخضع لأوامر الطبيب، لأن الطبيب يقدم له تعريفًا بقوانين هذا الجسم، فبطولة المؤمن أنه يطبق قوانين الله عز وجل حينما يطبق شرعه، هو يطيعه كونيًا، وشرعيًا، مثل:
إنسان راكب طائرة، أراد أن يقفز منها، يوجد بالسقوط قانون، إذا آمن بقانون السقوط يخرج من الطائرة ومعه مظلة، المظلة مبنية على قانون السقوط، له وزن والمظلة في مساحة من القماش الكتيم واسعة جدًا، حينما يستخدمها، هذه المساحة تقاوم الهواء فيسقط بشكل بطيء، وينزل سالمًا، ما معنى أن تستخدم المظلة؟ إنك تتأدب مع قانون السقوط، أما الذي رفض هذا القانون، واحتقره، وازدراه، وقال: لا قيمة له، وقفز من دون مظلة، إذا احتقره، أو رفضه، أو لم يعبأ به، هل يعطل فعله؟ لا، قانون نافذ فيك آمنت به أو لم تؤمن، قدرته أم لم تقدره، احترمته، أو احتقرته، القانون نافذ فيك.
يعني سواء احترمت قوانين الله عز وجل، أم لم تحترمها هي نافذة فيك والمشكلة المؤلمة أن الطرف الآخر الغرب، احترم هذه القوانين، فطبقها فملك الدنيا، وكان من الممكن أن يقف المسلمون هذا الموقف، كما أنهم طبقوا منهج ربهم، أخذوا بأسباب الرزق، أخذوا بأسباب القوة، أخذوا بأسباب المنعة.
على المؤمن أن يطبق منهج الله عز وجل و يتعرف إلى قوانينه ليمتلك أسباب القوة:
أقول لكم من أعماق قلبي: كما أنك تطيع الله في منهجه ينبغي أن تتعرف إلى قوانينه، وأن تأخذ بها، وتمتلك أسباب القوة، والدليل:
{وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ}
(سورة الأنفال الآية: 60)