إذًا يتولى شؤون عباده، ويتكفل أرزاقهم، وتدبيره أحوالهم، يعني إنسان تكبر ساق الله له علاجًا حجّمه، هذا السلوك تأديب له، إنسان تصدق ضاعف الله له رزقه، شجعه، أيقن أن الله يعطي، وهو جزيل العطاء.
إذًا إذا في خطأ يُعالج، إذا في صواب يُشجع، هذا معنى تربيته لأحوالهم وتمكينه من الفعل والاستطاعة، الفعل فعل الله، الإنسان حينما يختار شيئًا، وينطلق إليه يعطيه الله قوة لتنفيذه، أيضًا هذا ينضوي تحت اسم"الولي"يرزقهم، يدبر أحوالهم، اختار أن يؤذي، الله اختار إلى من يكون الإيذاء في حقه حكمة.
{وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا}
(سورة الأنعام الآية: 129)
الولاية العامة:
أيها الأخوة، الله"الولي"حينما تسأله شيئًا يعطيك أسبابه، الله"الولي"يدبر شؤون عباده، الله"الولي"يتكفل بأرزاقهم، الله"الولي"يدبر أحوالهم، الله"الولي"يربيهم، يكرمهم أو يؤدبهم، الله"الولي"يمكنهم من تحقيق اختيارهم، يعطهم القوة على أن يحققوا ما اختاروا، الله"الولي"يعطيهم أسباب ما يسألونه، إنسان سأل الله الرزق، يلهمه أن يفعل شيئًا ما، أن يلتقي بإنسان، أن يشارك إنسان، أي يُمكّن الإنسان من الفعل، ويعطيه أسباب طلبه، وقد يعطيه علة ما يبتغيه، هذه الولاية العامة، الله ولي كل عباده، كل خلقه.
الولاية العامة تقتضي العناية، والتدبير، وتصريف الأمور، وتدبير المقادير، فالله من فوق عرشه قريب من عباده، هو معهم بعلمه، يرى ما يفعلون، يسمع شكواهم، يعلم أحوالهم، والآية الكريمة:
{وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ}
(سورة ق)
أي نحن أقرب إليه من روحه، أقرب إليه من قلبه، هذه ولاية عامة، ولاية إمداد، ولاية تربية، ولاية معالجة، ولاية مكافأة، ولاية تأديب، ولاية تمكين، ولاية إعطاء أسباب ما سأله الإنسان، ولاية أن يعطي للمعلول علته.