فهرس الكتاب

الصفحة 1301 من 1922

{إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا}

المجيب هو الذي يجيب المضطر إذا دعاه ويغيث الملهوف إذا ناداه:

الإنسان أحيانا يقول: يا رب دلني عليك، سبحان الله! هي ظروف عجيبة جدًا يجتمع مع إنسان.

والإنسان يدله على أهل الحق، ويلتقي بهم، وينتفع بهم، في عنده طلب.

فأنت أي طلب تطلبه بلسانك أم بقلبك يسمعه الله ويجيبك، لأنه مجيب، بل هو ينتظرك , بل هو ينتظر هذا السؤال.

أيها الأخوة،"المجيب"هو الذي يقابل السؤال بالإجابة، والدعاء بالقبول،"المجيب"هو الذي يجيب المضطر إذا دعاه، ويغيث الملهوف إذا ناداه.

"المجيب"هو الذي يكشف السوء عن أوليائه، ويرفع البلاء عن أحبابه، أحيانًا بلاء كبير ينزاح، مشكلة كبيرة تُحل، عدو متربص يصرفه الله عنك، الله مجيب ينتظر سؤالك، ودعاءك، كل الخلائق مفتقرة إليه، ولا قوام لحياتها إلا عليه، ولا ملجأ لها منه إلا إليه، في جهة واحدة في الكون هي الله جلّ جلاله، تلجأ منه إليه، تهرب منهم إليه.

يغني لو فرضنا ابن أخطأ خطأ كبيرًا في حق أمه , أمه توعدته أن تؤدبه فاتجه إليها، وأقبل عليها، وقبّل يدها، وقال: سامحيني، ماذا فعل؟ هرب من عقابها إليها.

هكذا شأن الإنسان مع الله عز وجل يفر منه إليه , يلجأ منه إليه , لا ملجأ ولا منجا لي منك إلا إليك.

من أراد أن يعرف مقامه عند الله عز وجل فلينظر فيما استعمله الله تعالى:

أيها الأخوة، الآية الكريمة:

{يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَانٍ}

(سورة الرحمن)

آية دقيقة جدًا:

{يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَانٍ}

كيف؟ للتوضيح:

طبيب مرّ على مريض أخذ لائحة الفحوصات، وجد الضغط مرتفعًا، أعطى أمرًا بإيقاف الملح في الطعام، الطعام من دون ملح لا يستساغ، هذا قرار الطبيب، لأن شأن هذا المريض ارتفاع الضغط، فالموقف المناسب أن تمنعه من الملح،

{كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَانٍ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت