فهرس الكتاب

الصفحة 1295 من 1922

أحد الأدباء الكبار له كلمة رائعة، يقول: لي صديق كان من أعظم الناس في عيني، وكان رأس ما عظمه في عيني صغر الدنيا في عينيه، فكان خارجًا عن سلطان بطنه البطن له سلطان، فلا يشتهي مالا يجد، ولا يكثر إذا وجد، وكان خارجًا عن سلطان الجهالة، فلا يتكلم بما لا يعلم، ولا يماري فيما علم، وكان أكثر دهره صامتًا، فإذا تكلم بذّ القائلين، وكان يُرى ضعيفًا مستضعفًا، فإذا جدّ الجد فهو الليث عاديًا، أي خارج عن سلطان بطنه وعن سلطان فرجه، لذلك:

(( تعس عبد الدرهم والدينار، تعس عبد البطن، تعس عبد الفرج، تعس عبد الخميصة ـ الثيابـ ) )

[أخرجه البخاري في كتاب الرقائق]

لذلك قالوا: خذ من الدنيا ما شئت، وخذ بقدرها همًا، ومن أخذ من الدنيا فوق ما يكفيه أخذ من حتفه وهو لا يشعر.

قيل: دخلوا على سيدنا أبي عبيدة الجراح، وكان قائد الجيش الإسلامي في الشام دخلوا إلى غرفته، فإذا فيها قدر ماء مغطى برغيف خبز، وعلى الحائط سيفه المعلق، ويجلس على جلد غزال، قالوا: ما هذا؟! قال: هو للدنيا وعلى الدنيا كثير، ألا يبلغنا المقيل؟.

لذلك القاعدة: ازهد بما في أيدي الناس يحبك الناس، وارغب بما عند الله يحبك الله.

لا تسألن بني آدم حاجة واسأل الذي أبوابه لا تغلقُ

الله يغضب إن تركت سؤاله وبني آدم حين يسأل يغضبُ

مرة أبو جعفر المنصور سأل الإمام الجليل أبا حنيفة النعمان، قال له: يا أبا حنيفة لو تغشيتنا، فقال: ولمَ أتغشاكم؟ وليس عندكم شيء أخافكم عليه، وهل يتغشاكم إلا ما خافكم على شيء.

بطولة الإنسان لا أن يعيش في برج عاجي فكري بل أن يعيش في برج عاجي أخلاقي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت