فهرس الكتاب

الصفحة 1284 من 1922

الآن الغنى في ذات الله عز وجل إذا تعلق الغنى بالمشيئة فهو من صفات الأفعال كقوله تعالى:

{وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ}

(سورة التوبة الآية: 28)

هناك ملمح لطيف بالآية دقيق جدًا، أوضحه بالمثل التالي:

إنسان يبيع الخمر في مطعم من أعلى مستوى، ثم أراد أن يتوب، فلما تاب انخفض الدخل إلى العشر، هذا الانخفاض له حكمة بالغة جدًا، أراد الله جل جلاله أن يجعل لهذا القرار البطولي ثمن يدفعه، بهذا الثمن يرقى يوم القيامة

{وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَة}

لكن بعد حين يفتح الله عليه أبواب الرزق. لابدّ من امتحان، إذا إنسان أراد أن يتخذ قرارًا بطوليًا قد يدفع ثمنه، هذا الثمن الباهظ لقراره هو الذي يرقى به في الجنة، لكنه إلى حين

{وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ}

{إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}

(سورة التوبة)

هذه إذًا من صفات الأفعال، لأنه هو أغنى وأقنى.

الغني سبحانه هو المستغني عن الخلق بذاته وصفاته وسلطانه:

"الغني"صفة من صفات أفعال الله عز وجل، وإن لم يتعلق الغنى بالمشيئة، فهو صفة من صفات الذات.

{وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ}

(سورة آل عمران)

هذه صفة ذات، وكقوله تعالى:

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ}

(سورة فاطر)

لو دخلنا في تفاصيل معنى"الغني"،"الغني"سبحانه هو المستغني عن الخلق بذاته، وبصفاته، وبسلطانه، والخلق جميعًا فقراء إلى إنعامه، وإحسانه، فلا يفتقر إلى أحد في شيء، بل كل مخلوق مفتقر إليه في كل شيء، وهذا هو الغنى المطلق، وهو الغنى الحقيقي، وغنى الإنسان غنى مجازي، يعني غني بماله، لكن مفتقر إلى الصحة، مفتقر إلى العقل، مفتقر إلى التوفيق، مفتقر إلى النصر.

الغني هو الذي يغني من يشاء من عباده بحكمته:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت