فهرس الكتاب

الصفحة 1281 من 1922

غنى الإنسان نسبي لأنه في الوقت نفسه مفتقر إلى أشياء لا تعد ولا تحصى:

أيها الأخوة، الغني في اللغة صفة مشبهة باسم الفاعل، لمن اتصف بالغنى فعله غني غنىً، واستغنى واغتنى فهو غني، لكن الحقيقة الدقيقة أن غنى الإنسان نسبي.

{وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا}

(سورة الزخرف الآية: 32)

كيف؟ يعني إنسان يشعر بألم في صدره يقلق أشد القلق، قد يكون غنيًا كبيرًا يذهب إلى طبيب القلب، وهو في أعلى درجات التواضع له، يا ترى هل أحتاج إلى عمل جراحي، أم لا أحتاج؟ هل هذا الألم عابر، أم مستمر؟ هل هذا الألم يدل على خطر قادم أم أنه ألم عارض؟ هذا الغني الكبير يقف أمام الطبيب في أعلى درجات الأدب والتواضع والافتقار إلى علم هذا الطبيب، إذًا في هذا الموقف هذا الغني مفتقر إلى هذا الطبيب، هو غني لكنه الآن مفتقر إلى هذا الطبيب.

الاختصاصي في إصلاح المركبات، هو الآن أعلى من هذا، يأتي الآن طبيب، طبيب القلب نفسه، يستمع بسيارته إلى صوت غير طبيعي في المحرك، يقلق أشد القلق، يا ترى هل هذا مؤشر على تبديل المحرك؟ يأتي إلى من اختص في إصلاح المركبات، هذا الطبيب المتفوق طبيب القلب يقف أمام هذا الإنسان بتواضع بالغ، يا ترى صوت عارض، طارئ، يحتاج إلى إصلاح، يحتاج إلى تبديل محرك، ماذا يحتاج؟ بالموقف الأول الغني مفتقر للطبيب، الموقف الثاني الطبيب مفتقر لهذا الإنسان الذي يصلح المركبات، وكل إنسان متفوق في شيء إذا هو فيه غني، لكن مفتقر إلى أشياء، مفتقر إلى مليون شيء.

لذلك هذا معنى قوله تعالى:

{وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا}

{وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ}

(سورة الزخرف)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت