فهرس الكتاب

الصفحة 1264 من 1922

مرة ثانية أبين لكم: الإنسان كماله نسبي، قاضٍ من بني البشر نَصِفه بأنه عادل، إذًا معظم أحكامه صحيحة، فهذا الحكم نسبي، أصدر ألف حكم أربعة أحكام ليست صحيحة، لا لسوء ظن منه، ولا لسوء تصرف، لكن هناك معلومات لم يصل إليها، فلم يأتِ حكمه صحيحًا، نقول: هو قاضٍ عادل، أما إذا قلنا: الله عدل نصف الله بالعدل، والعدل إذا نسب إلى الله فهو صفة مطلقة، يعني مستحيل وألف ألف ألف مستحيل أن يكون في الكون من آدم إلى يوم القيامة من يُظلم.

{لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ}

(سورة غافر الآية: 17)

{وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا}

(سورة النساء)

{وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ}

(سورة العنكبوت الآية: 40)

{وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ}

(سورة الأنبياء)

إذًا"الصمد"من له الكمال المطلق في كل شيء، وهو المستغني عن كل شيء، وكل من سواه مفتقر إليه، في كل شيء، ويصمد إليه؛ يلجأ إليه، ويعتمد عليه، وهو الكامل في جميع صفاته وأفعاله، لا نقص فيه لوجه من الوجوه، وليس فوقه أحد في كماله، وهو الذي يصمد إليه الناس في حوائجهم، وسائر أمورهم، فالأمور أُصمدت إليه، وقيامها وبقاؤها عليه، لا يقضي فيها غيره، وهو المقصود في الرغائب، والمستغاث به عند المصائب، وهو الذي يُطعِم، ولا يُطعَم، ولم يلد، ولم يولد.

هذا الإله العظيم ألا يخطب وده؟ ألا ترجى جنته؟ ألا تخشى ناره؟ هذا الإله العظيم يعصى؟! لا تنظر إلى صغر الذنب، ولكن انظر على من اجترأت.

أيها الأخوة، هذه المعاني التي يمكن أن نستنبطها من اسم"الصمد".

علامة محبة الله عز وجل للعبد جعل حوائج الناس إليه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت