(( لله أفرح بتوبة عبده من الضال الواجد ـ ضيع شيئًا ثمينا جدًا ـ والعقيم الوالد ـ بعد عشر سنوات جاءه مولوه ـ ومن الظمآن الوارد ـ كاد يموت عطشًا في الصحراء ثم رأى الماء ـ ) )
(( لله أفرح بتوبة عبده من الضال الواجد، والعقيم الوالد، والظمآن الوارد ) )
[ذكره السيوطي في الجامع الصغير عن أنس]
بل إن النبي عليه الصلاة والسلام حدثنا عن قصة عبّر بها عن فرح الله بتوبة عبده، فذكر أن أعرابيًا ركب ناقته، وعليها طعامه وشرابه ليقطع بها الصحراء، أدركه التعب، فجلس ليستريح، فلما أفاق من استراحته لم يجد الناقة، فأيقن بالهلاك، بكى بكاءً مرًا من شدة البكاء أخذته سنة ثانية من النوم، فلما استيقظ رأى الناقة أمامه، من شدة الفرح اختل توازنه، وقال كلمة الكفر، قال: يا رب أنا ربك وأنت عبدي يقول عليه الصلاة والسلام:
(( لله أفرح بتوبة عبده من هذا البدوي بناقته ) )
صورة متحركة تؤكد فرحة الله بتوبة عبده.
بطولة الإنسان أن يرجع إلى الله بالهدى البياني لا بالتأديب التربوي:
الآن المعنى الدقيق في قوله تعالى:
{وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا}
(سورة التوبة الآية: 118)
يعني تاب الله على نبيه:
{وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}
(سورة التوبة)
هناك توبة تسبق توبة العبد، هناك توبة تلحق توبة العبد، بل إن توبة العبد بين توبتين
{تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا}
{تَابَ عَلَيْهِمْ}
يفهم من هذا الآية أن الله ساق لهم من الشدائد ما يحملهم بها على التوبة.