فهرس الكتاب

الصفحة 1248 من 1922

لكن هذا المعنى قد يفهم بشكل موسع وقد يفهم بشكل ضيق، يعني الله أعلم كيف تطلع الشمس من مغربها، لكن بالمعنى الموسع حينما نرى أن العلم كله في الغرب، وأن الحضارة كلها في الغرب، وأن الأخلاق كلها في الغرب، وكل شيء يفعله الغرب هو الكمال، ولو تفلتوا من منهج الله، ولو فعلوا الأفاعيل، ولو تحللوا من كل قيد أخلاقي، ما دام هذا العمل جاءنا من الغرب.

(( حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه ) )

[أخرجه الحاكم عن أبي هريرة]

حينما لا نأبه لديننا، ولا نهتم بقيمنا، ولا نُعظم إسلامنا، ولا نقدس وحي ربنا، وحينما نزدري أنفسنا، ونرى الغرب القوي، الغني، الذكي، هو الحضارة، هو التقدم، هو الأخلاق، هو القيم، هذا مما يفهم من طلوع الشمس من مغربها، لماذا يتوب؟ دينه كله ليس قانعًا به، أمته كلها ليس قانعًا بها، حضارته كلها ليس مؤمنًا بها، انسلخ من انتمائه، انسلخ من إسلامه، انسلخ من أمته، انسلخ من حضارته، فهذا الإنسان لا يتوب لأنه تبدلت مبادئه وقيمه، وهذا من أخطر ما يصيب المسلمين، الاستغراب، الاستغراب أن تكون غربيًا شكلًا، وقالبًا، ومضمونًا، ومحتوىً، أن تفكر بطريقة الغربيين، أن تُقيّم العمل بطريقة الغربيين.

(( من هوي الكفرة حُشر معهم ولا ينفعه عمله شيئًا ) )

التشبه بالغرب يسلخ المسلم من قيمه و من تاريخه العظيم:

لا يقبل للمرأة إلا أن تكون متفلتة، أن تبرز كل مفاتنها، تعرية المرأة حضارة، تناول الخمور تقدم ورقي، حينما نكون بهذه الحال يغلق باب التوبة، حينما لا نرى أمتنا العظيمة التي فتحت أطراف الدنيا، التي نشرت العدل، الرحمة، حينما لا نأبه لقرآننا، وحي السماء، حينما لا نعتد بسنة نبينا سيد الخلق، وحبيب الحق، هذا الوضع الاستغرابي هو مما يبدد المسلمين، أن ينسلخ المسلم من أمته، من مبادئه، من قيمه، من تاريخه العظيم، ما عرف التاريخ فاتحًا أرحم من العرب المسلمين الذين امتلأ قلبهم رحمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت