فهرس الكتاب

الصفحة 1238 من 1922

{وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}

(سورة آل عمران الآية: 134)

فكأن الإنسان المؤمن يمر بهذه المراحل الثلاث، أولًا يكظم غيظه، بعدئذ يعفو في نفسه، بعدئذٍ يقابل الإساءة بالإحسان، لذلك قال تعالى:

{وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}

{فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ}

(سورة فصلت)

هذه صفة المؤمن يرد على الإساءة بالإحسان، والمؤمن لا يحقد، لأنه موحد، والحقد يتولد من الشرك الخفي.

(( وأخوف ما أخاف على أمتي الشرك الخفي، أما إني لست أقول إنكم تعبدون صنمًا ولا حجرًا، ولكن شهوة خفية، وأعمال لغير الله ) )

[ورد في الأثر]

أحد العارفين ذو النون المصري، شعر بضيق، وبتشتت، وشعر بضياع فقال: أين قلبي؟ يعني هناك قول يلفت النظر:

يقول الحسن البصري: من صلى فلم يشعر بشيء، من قرأ القرآن فلم يشعر بشيء، من ذكر الله فلم يشعر بشيء، فليعلم أنه لا قلب له.

الشدائد تسوق الإنسان إلى باب الله عز وجل:

ذو النون المصري، شعر بضيق، وتشتت، وشعر بضياع فقال: أين قلبي أين ضاع قلبي؟ قلبي في ضياع! وفي طريقه في بعض أزقة المدينة رأى بابًا يُفتح، ورأى أمًا تضرب ابنها، وتلقيه خارج البيت، وتغلق الباب، جلس هذا الطفل يبكي، أين يذهب؟ إلى أي بيت يدخل؟ من يسأل ليطعمه؟ أين ينام؟ فما كان منه إلا أن عاد إلى باب البيت وجلس على عتبة الباب يبكي، وكانت أمه من رحمتها الشديدة تنظر إليه من ثقب الباب، فما كان منها إلا أن فتحت الباب، وأخذت ابنها ووضعته في حضنها، وقالت: يا قرة عيني، يا عزيز نفسي، أنت الذي حملتني على ما تكره، لو أطعتني لما رأيت مني ما تكره، فصاح هذا العارف بالله: وجدت قلبي، وجدت قلبي.

يعني أي شيء تكرهه ألمّ بك فاعلم أنه محض رحمة من الله، أراد أن يعالجك، أن يقربك إليه، أن يلفت نظرك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت