إذًا"الحليم"هو الذي يؤخر العقوبة، وكلكم يعلم أن الأسماء الحسنى منها ما هو اسم ذات، منها ما هو اسم صفة، منها ما هو اسم فعل، فإذا أخّر الله العقوبة عن إنسان متلبس بمعصية فمعنى ذلك أن"الحليم"من أسماء الأفعال، وللتقريب:
لو أن إنسانًا أخّر عقوبة عن إنسان، وكان في داخله يغلي حقدًا وألمًا لا يسمى حليمًا، الإنسان الحليم في داخله هدوء وصفاء، فإذا كان الحلم يعني أن الصفة التي يتصف بها الإنسان صفة صفاء، وصفة سلام، أيضًا يمكن أن نعد اسم"الحليم"من أسماء الصفات، فالحليم من أسماء الأفعال، ومن أسماء الصفات.
أيها الأخوة، النقطة الدقيقة أن النبي عليه الصلاة والسلام قال:
(( إنما العلم بالتعلم، وإنما الحلم بالتحلم، وإنما الكرم بالتكرم ) )
[أخرجه الطبراني عن أبي الدرداء]
يعني هذه الصفة الرائعة كاد الحليم أن يكون نبياّ، الحلم سيد الأخلاق، هذه الصفة الرائعة في الإنسان متى تكون تصنعًا، ومتى تكون تطبعًا؟ الفرق كبير.
التحلم يفضي بالإنسان أن يتصل بالله و يُقبل عليه:
الحقيقة أيها الأخوة، إنني أقول دائمًا يمكن أن تتقرب إلى الله بكمال مشتق من كماله، والإنسان يتصنع الحلم، يضبط نفسه، يضغط على أعصابه، لا يحرك ساكنًا، يعفو، ما دام يتصنع الحلم دفع ثمن هذا التخلق بهذا الخلق، التحلم يفضي بك إلى أن تتصل بالله يعني عاكست نفسك.
{وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ}
(سورة النازعات الآية: 40)
منعها أن تنتقم، منعها أن تبطش، ضبط نفسه، هذا الضبط هو التحلم، والتحلم ثمن الاتصال بالله، بعد الاتصال بالله يكون الحلم الحقيقي، فالحلم يكون تصنعًا، وهو الثمن ويكون تطبعًا وهو الثمرة، تتحلم فتقبل، فيقذف الله في قلبك هذا الخلق الكريم، فتغدو حليمًا فالحلم تطبع، والحلم تصنع، التصنع ثمن التطبع.
المؤمن لا يحقد بل يقابل الإساءة بالإحسان:
لذلك الله عز وجل قال: