فهرس الكتاب

الصفحة 1228 من 1922

أما الله جل جلاله إذا وصف بالحلم فهو حليم، يعني الصبور على عباده المتصف بالحلم، يتمهل، ولا يتعجل، وهو العاطي لا يسأل، وهو"الحليم"لا يعجل، بل يتجاوز عن الزلات، ويعفو عن السيئات، فهو سبحانه وتعالى يمهل عباده الطائعين ليزدادوا في الطاعة والثواب، ويمهل عباده العاصين لعلهم يرجعون إلى الطاعة والصواب، ولو أنه عجّل لعباده الجزاء ما نجا من العقاب أحد، ولكن الله جلّ جلاله هو"الحليم"ذو الصفح والأناة، استخلف الإنسان في أرضه، واسترعاه في ملكه، واستبقاه إلى يوم الموعود وأجل محدود، فأجّل بحلمه عقاب الكافرين، وعجّل بفضله ثواب المؤمنين.

الخلاصة: أن"الحليم"الذي لا يعجل بالعقوبة، والانتقام، ولا يحبس عن عباده بذنوبهم الفضل والإنعام، بل يرزق العاصي كما يرزق المطيع، وإن كان بينهما تفاضل على مقتضى الحكمة.

يعني ورد في بعض الآثار القدسية:

(( أن يا عبدي خلقت لك السماوات والأرض ولم أعيَ بخلقهن، أفيعييني رغيف أسوقه لك كل حين؟ لي عليك فريضة، ولك علي رزق، فإذا خالفتني في فريضتي لم أخالفك في رزقك ) )

الكفار يأكلون أطيب الطعام، ويشربون، ويتمتعون، ويسكنون البيوت الفخمة يركبون المركبات الفارهة، يتزوجون أجمل النساء، ويتبجحون، ويتطاولون، ويتكبرون، والله يرزقهم.

الخاسر من أتته الدنيا من أوسع أبوابها و غفل عنها و عن الآخرة:

أيها الأخوة:

(( عبدي لي عليك فريضة، ولك علي رزق، فإذا خالفتني في فريضتي لم أخالفك في رزقك، وعزتي وجلالي إن لم ترضَ بما قسمته لك فلأسلطن عليك الدنيا تركض فيها ركض الوحش في البرية، ثم لا ينالك منها إلا ما قسمته لك ولا أبالي، وكنت عندي مذمومًا، أنت تريد وأنا أريد، فإذا سلمت لي فيما أريد، كفيتك ما تريد، وإن لم تسلم لي فيما أريد أتعبتك فيما تريد، ثم لا يكون إلا ما أريد ) )

[ورد في الأثر]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت