الله شكور، ينتظر أن نقدم له عملًا يكافئنا عليه، ورد في بعض الآثار:
(( يا داود! لو يعلم المعرضون انتظاري لهم، وشوقي إلى ترك معاصيهم لتقطعت أوصالهم من حبي، هذا انتظاري للمعرضين فكيف بالمقبلين؟ ) )
إنسان ناجى ربه، قال: يا رب إذا كانت رحمتك بمن قال: أنا ربكم الأعلى فرعون، فكيف بمن قال: سبحان ربي الأعلى؟ وإذا كانت رحمتك بمن قال: ما علمت لكم من إله غيري، فكيف رحمتك بمن قال: لا إله إلا الله؟.
ألم يقول الله عز وجل:
{اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى}
(سورة طه)
{فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى}
(سورة طه)
ما من عمل صالح تقدمه لمخلوق كائنًا من كان إلا كافأك الله عليه:
أيها الأخوة، إذا أردنا السعادة فالسعادة بين أيدينا، أَسْعِد الآخرين تكون أسعدهم، إذا أردت أن تسعد فأسعد الآخرين، اخرج من ذاتك إلى خدمة الخلق، كل واحد منا يذوق لذة الأخذ، قد يغيب عنه أن لذة العطاء أضعاف مضاعفة، الأنبياء أعطوا ولم يأخذوا، الأقوياء أخذوا ولم يعطوا، الأنبياء ملكوا القلوب، الأقوياء ملكوا الرقاب، الأنبياء عاشوا للناس، الأقوياء عاش الناس لهم، الأنبياء يمدحون في غيبتهم، وبعد ألف وخمسمئة عام، الأقوياء يمدحون في حضرتهم، لا في غيبتهم.
أيها الأخوة، اسأل نفسك هل أنت من أهل الدنيا أم من أهل الآخرة؟ ما السؤال؟ ما الذي يفرحك أن تعطي أم أن تأخذ؟ إذا كنت من أهل الآخرة يسعدك أن تعطي لا أن تأخذ، إذا كنت من أهل الآخرة يسعدك أن تكون في خدمة الآخرين لا أن تستهلك جهد الآخرين، إذا كنت من أهل الآخرة لا تبني مجدك على أنقاض الآخرين، ولا غناك على فقرهم، ولا أمنك على خوفهم، ولا عزك على ذلهم، ولا غناك على فقرهم.