فعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا امْرَأَةٌ، قَالَ:
(( مَنْ هَذِهِ؟ قَالَتْ: فُلَانَةُ، تَذْكُرُ مِنْ صَلَاتِهَا، قَالَ: مَهْ، عَلَيْكُمْ بِمَا تُطِيقُونَ، فَوَاللَّهِ لَا يَمَلُّ اللَّهُ حَتَّى تَمَلُّوا، وَكَانَ أَحَبَّ الدِّينِ إِلَيْهِ مَادَامَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ ) )
[متفق عليه]
وعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(( سَدِّدُوا، وَقَارِبُوا، وَاعْلَمُوا أَنْ لَنْ يُدْخِلَ أَحَدَكُمْ عَمَلُهُ الْجَنَّةَ، وَأَنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ ) )
[متفق عليه]
افعل من العبادات ما تستطيع أن تستمر عليها، أما هذا الذي يفور، ثم يضعف، خطه البياني صاعد صعودا حادا، ثم يهبط هبوطًا مريعًا، فليست هذه حكمة من عند المؤمن.
(( فَوَاللَّهِ لَا يَمَلُّ اللَّهُ حَتَّى تَمَلُّوا ) )
افعلوا ما تطيقون.
(( وَأَنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ ) )
فالإنسان له مجلس علم يحافظ عليه، له أوراد يحافظ عليها، له تلاوة قرآن يومية يحافظ عليها، الاستمرار ينشأ عنه حالة اسمها التراكم، تراكم العبادات، تراكم الأذكار، تركم التلاوات، هذه تفعل فعلًا عجيبًا، تعمل قربًا من الله عز وجل.
لذلك أول بنود الرفق: ارفق بنفسك، لا تحمّلها من المعاصي والآثام ما لا تطيق، لا تجعلها في جفوة عن الله عز وجل، ولا تحمّلها من العبادات ما لا تطيق، عندها تكون هناك نكسة، البطولة أن تكون العبادات مستمرة.
(( وَأَنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ ) )
الغلو إما بالتفريط أو بالإفراط، إذًا نفسك مطيتك، فارفق بها، هذا أول بند من تطبيقات اسم (الرفيق) .
الرفق في الإنفاق من تمام الرفق بالنفس:
حتى في الإنفاق، قال تعالى: