هناك فكرة دقيقة جدًا: الإنسان طموح أودع الله فيه حاجة إلى الطعام والشراب حفاظًا على وجوده، وأودع فيه حاجة إلى الطرف الآخر حفاظًا على بقاء النوع فيتزوج، بعد أن أكل فشبع، وتزوج فقضى هذه الحاجة، عنده حاجة ثالثة، هي تأكيد الذات، التفوق، الآن أراد التفوق، فسلك طريق القمة، الطريق صعب، بعد جهد جهيد، ومحاولات مضنية، ويقول لك معركة بالتفوق، هناك منافسون، هناك أعداء، هناك معترضون، هناك من يخذلون، بعد جهد جهيد وصل إلى القمة، اسمعوا هذا الكلام: ليست البطولة أن تصل إليها البطولة أن تبقى فيها، أما النزول من القمة تصور طريقًا من بلاط ثقيل مع صابون الصعود متعب جدًا، أما النزول يتم بثانية، عند الاغترار أحد أسباب ضعف الأقوياء الغرور، القوي حينما يغتر بقوته يرتكب حماقة لا يرتكبها طفل.
المتواضع لله يُلهم الحكمة:
لذلك ليست البطولة أن تصل إلى القمة، البطولة أن تبقى في القمة، لما النبي عليه الصلاة والسلام دخل مكة فاتحًا بعد عشرين سنة من المعاناة، بعد عشرين سنة من الحروب مع قريش، بعد عشرين سنة من تنكيل قريش لأصحابه، والتآمر عليه، ومحاولة قتله، وعشرين سنة من التعامل مع اليهود، بعد هذه الحقبة دخل مكة فاتحًا، كيف دخلها؟ دخلها مطأطئ الرأس، حتى كادت ذؤابة عمامته تلاصق عنق بعيره تواضعًا لله.
البطولة لا أن تبلغ القمة، باختصاصك، هناك طبيب بمدينة عربية طبيب نسائي له صديق طبيب، زوجته حامل، بالحمل إشكال كبير، فقال له: أنا اختصاصي، وأنا أول طبيب بهذه المنطقة، بكبر، هو طلب منه يشترك معه طبيب آخر، فغضب، وقال له: أفهم مني لا يوجد بهذه المدينة كلها، فكلامه فيه كبر، ببلد عربي أول حالة بتاريخ هذه البلد تسحب شهادة طبيب، ارتكب حماقة أثناء الولادة أودى بحياتها، ارتكب حماقة لا يرتكبها ممرض فأول إنسان تسحب شهادته لأنه تكبر.
يا أيها الأخوة، القضية دقيقة جدًا، لا تقل أنا، قل بفضل الله عز وجل.