أي قوته، يسمعك، أي يعلم ما تقول، هناك من فوض، هذا أرقى موقف هناك من أَوَّل، إلى هنا ينتهي الصح، أما إذا عطلت، أو جسدت وقعت في عقيدة زائغة.
إذًا الذي هم عليه السلف الصالح، من الصحابة، والتابعين، والأئمة الأجلاء المتبعين، أن الله عالٍ على عرشه بذاته، بكيفية حقيقية معلومة لله، مجهولة لنا.
معاني العلو عند السلف الصالح ثلاثة معانٍ: علو الذات وعلو الشأن وعلو القهر:
يقترن اسم الله"العلي"دائمًا باسمه العظيم، ولا سيما حينما يُذكر العرش والكرسي، ففي آية الكرسي وهي كما تعلمون أعظم آية في كتاب الله:
{وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حفظيهما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ}
(سورة البقرة)
هذه الآيات أيها الأخوة، واضحة في إثبات علو الذات، والفوقية، وغيرها كثير لكن بعض المفسرين باسم الله"العلي"جعلوه دالًا على معنيين فقط من معاني العلو، هما علو الشأن، وعلو القهر، واستبعدوا المعنى الثالث وهو علو الذات، والثابت الصحيح أن معاني العلو عند السلف الصالح ثلاثة معانٍ دلت عليها أسماء الله المشتقة من صفة العلو، فاسم الله"العلي"دلّ على علو الذات، واسم الله الأعلى دلّ على علو الشأن.
{سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى}
(سورة الأعلى)
واسم الله المتعال دلّ على علو القهر، علو الذات، وعلو الشأن، وعلو القهر، والنبي عليه الصلاة والسلام لما سأل الجارية: أين الله؟ فأشارت إلى السماء، فأثبت لها الإيمان.
{أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ}
(سورة الملك الآية: 16)
لأن السماء رمز العلو، شهد النبي الكريم لها بالإيمان، فلا إشكال عند الموحدين العقلاء في فهم حديث الجارية، وقولها إن الله في السماء والأمر واضح جلي، أي اعتراض على هذا، هو اعتراض على رسول الله، عدا إشارتها إلى السماء إيمانًا، والدليل الآية الكريمة: