الآن الحي من كل شيء نقيض الموت، والجمع أحياء، والحي يطلق أيضًا على كل متكلم ناطق، أحيانًا يصاب المريض بسبات يأتي الطبيب يفتح عينه يمسك بمصباح متألق فإذا بقيت الحدقة ثابتة ولم تتقلص، هذا مؤشر موت، يأتي بمرآة يضعها أمام أنفه فإذا جاءها بخار الماء مؤشر حياة، فإذا لم تتأثر مؤشر موت، يضع يده على شريانه فإذا لم يشعر بأي حركة هذا مؤشر موت في النبض وفي التنفس وفي حدقة العين، فإذا تأكد أن حدقة العين لم تتأثر بالضوء وأن النبض لم يتحرك وأن المرآة لم يأتها بخار الماء الناتج من الزفير يقول عظم الله أجركم انتهى، وهذه لحظة لا بد منها.
الحي نقيض الميت والجمع أحياء، والحي يطلق على كل متكلم ناطق، والحي من النبات ما كان أخضرًا طريًا يهتز، والحي هو الواحد من أحياء العرب، والحي هو البطن من بطون العرب (القبائل) ، والله هو الحي، أي دائم الوجود، الباقي حيًا بذاته، الإنسان متى يموت؟ هذا المصباح لو شبه الإنسان بمصباح متى ينطفئ؟ إذا انقطع عنه الإمداد، أو ينطفئ إذا حطمته، حينما تحطمه عندئذ لا يصلح لتلقي الإمداد، فالقتل تحطيم المصباح، والموت الطبيعي انقطاع الإمداد بانقطاع الإمداد يموت الإنسان، وبضربه بآلة حادة يموت أيضًا، بالقتل عطلت قدرته على استقبال الإمداد وبالموت الطبيعي انقطع عنه الإمداد، لكن بكل حال عند علماء العقيدة المقتول يموت في أجله.
الله عز وجل وجوده ذاتي أما الإنسان فوجوده متعلق بإمداد الله له:
الله سبحانه وتعالى هو الحي أي الدائم في وجوده، الباقي حيًا بذاته، ما معنى:
{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) }
(سورة الإخلاص)
وجوده ذاتي أما نحن وجودنا متعلق بإمداد الله لنا، الباقي حيًا بذاته على الدوام أزلًا وأبدًا:
{لَا تَاخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ (255) }
(سورة البقرة)