يقول الإمام علي رضي الله عنه: قوام الدين والدنيا أربعة رجال عالم مستعمل علمه، وجاهل لا يستنكف أن يتعلم، وغني لا يبخل بماله، وفقير لا يبيع آخرته بدنياه، فإذا ضيع العالم علمه استنكف الجاهل أن يتعلم، وإذا بخل الغني بماله باع الفقير آخرته بدنيا غيره.
يعني لا يليق بالإنسان وهو المخلوق الأول والمكرم أن يكون لغير الله أو أن يكون محسوبًا على غير الله، عالم جليل من علماء الأمة توفي رحمه الله كان في بلد غربي لإجراء عملية جراحية، جاءت الرسائل بمئات الألوف هذا لفت نظر القائمين هناك فأجروا معه مقابلة سألوه ما هذه المكانة التي حباك الله بها؟ اعتذر عن أن يجب عن هذا السؤال فلما ألحوا عليه قال: لأنني محسوب على الله.
بطولتك أن تكون لله، أنت له ولست لغيره، غيره تتعامل معه، تعاون، تقدم خدمات، أنت منفتح، أنت إيجابي أما قلبك لله:
(( لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أُمَّتِي خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ، وَلَكِنْ أَخِي وَصَاحِبِي ) )
[أخرجه البخاري عن عبد الله بن عباس]
من رفض منهج الله عز وجل احتقر نفسه:
أيها الأخوة، الإنسان أحيانًا يرفض أشياء كثيرة، يعرض عليه بيت فلا يعجبه فيرفضه، يرفضه احتقارًا له، تعرض عليه وظيفة دوامها طويل ودخلها قليل فيرفضها احتقارًا لها، يعرض عليه سفر لا يرى المغانم تساوي المغارم، يقول لك سفر وبُعد وعندي أولاد والدخل ليس بشيء، فالإنسان أحيانًا يرفض آلاف الأشياء احتقارًا لها، إلا أنه إذا رفض منهج الله يحتقر نفسه الدليل:
{وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ (130) }
(سورة البقرة)
لمجرد أن ترفض منهج الله، أن تتأبى عليه، أن تنصرف لغير الله، فأنت تحتقر نفسك ما عرفتها وقد قيل من عرف نفسه عرف ربه.
بطولة الداعية إلى الله أن يخاطب العقل والقلب معًا: