فهرس الكتاب

الصفحة 434 من 1132

وسأل المنصور بعض بطانة هشام عن تدبيره في الحروب فقال كان رحمه الله تعالى يفعل كذا وكذا فقال المنصور عليك لعنة الله تطأ بساطي وتترحم على عدوي فقال إن نعمة عدوك لقلادة في عنقي لا ينزعها إلا غاسلي فقال له المنصور إرجع يا شيخ فإني أشهد أنك لو في حافظ للخير ثم أمر له بمال مأخذه ثم قال والله لولا جلالة أمير المؤمنين وإمضاء طاعته ما لبست لأحد بعد هشام نعمة فقال له المنصور لله درك فلو لم يكن في قومك غيرك لكنت قد ابقيت لهم مجدا مخلدا وخرج سليمان بن عبد الملك ومعه يزيد بن المهلب في بعض جبابين الشام فإذا امرأة جالسة على قبر تبكي قال سليمان فرفعت البرقع عن وجهها فحكت شمسا عن متون غمامة فوقفنا متحيرين ننظر إليها فقال لها يزيد بن المهلب يا أمة الله هل لك في أمير المؤمنين بعلا فنظرت إلينا ثم أنشأت تقول

( فإن تسألاني عن هواي فإنه ... يحول بهذا القبر يا فتيان )

( وإني لأستحييه والترب بيننا ... كما كنت أستحييه وهو يراني )

ومن ذلك ما روي عن نائلة بنت القرافصة بن الأحوص الكلبي زوج عثمان رضي الله عنهما أن عثمان لما قتل اصابتها ضربة على يدها وخطبها معاوية فردته وقالت ما يعجب الرجل مني قالوا ثناياك فكسرت ثناياها وبعثت بها إلى معاوية فكان ذلك مما رغب قريشا في نكاح نساء بني كلب ولما احس مصعب بن الزبير بالقتل دفع إلى مولاه فص ياقوت قيمته ألف ألف وقال له إنج بهذا فأخذه زياد زياد ودقه بين حجرين وقال والله لا ينتفع به أحد بعدك ولما قدم هدبة بن الحشرم للقتل بحضرة مروان بن الحكم قالت زوجته إن لهدبة عندي وديعة فامهله حتى آتيك بها فقال اسرعي فإن الناس قد كثروا وكان مروان قد جلس لهم بارزا عن داره فمضت إلى السوق وأتت إلى قصاب فقالت أعطني شفرتك وخذ هذين الدرهمين وأنا أردها عليك فأخذتها وقربت من حائط وأرسلت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت