فهرس الكتاب

الصفحة 811 من 1132

حبل من حبالها تأخذه الرعدة حتى لا يملك من نفسه شيئا كما يرعد صاحب الحمى فإذا رفع يده زالت عنه الرعدة فإن أعادها عادت إليه الرعدة وهذا أيضا من العجائب فسبحان الله جلت قدرته

وقال صاحب تحفة الألباب حدثني الشيخ أبو العباس الحجازي قال حدثني رجل يعرف بالهاروني من ولد هارون الرشيد أنه ركب سفينة في بحر الهند فراى طاوسا قد خرج من البحر أحسن من طاوس البر وأجمل ألوانا قال فكبر بالحسنة فجعل يسبح وينظر لنفسه وينشر أجنحته وينظر إلى ذنبه ساعة ثمن غاص في البحر وفي البحر دابة يقال لها الدرفين تنجي الغريق لأنها تدنو منه حتى تضع يده على ظهرها فيستعين بالإتكاء عليها ويتعلق بها فتسبح به حتى ينجيه الله بقدرته فسبحان من من دبر هذا التدبير اللطيف وأحكم هذه الحكمة البالغة وزعموا أن السمك يتجه نحو الغناء والصوت الحسن ويصبو لسماعه وربما قيل إن بعض الصيادين يحفرون في البحر حفائر ثم يجلسون فيضربون بالمعازف والآت الطرب فيجتمع المسك ويقع في تلك الحفائر وقيل إن الدرفين وأنواع السمك إذا سمعت صوت الرعد هربت إلى قعر البحر وقيل إن خيل البحر توجد بنيل مصر وهي صفة خيل البر وقيل إنها تأكل التماسيح وربما خرجت فرعت الزرع وإذا رأى أهل مصر أثر حوافرها حكموا أن ماء النيل ينتهي في طلوعه إلى ذلك المكان وقيل إن في البحر المحيط شيئا يتراءى كالحصون فيرتفع على وجه الماء ويظهر منه صور كثيرة ويغيب ومن عجيب ما حكى أن فيه جزيرة فيها ثلاث مدن عامرة وهي كثيرة الأمطار وأهلها يحصدون زرعها قبل جفافه لقلة طلوع الشمس عندهم ويجعلونه في بيت ويوقدون حوله النيران حتى يجف وعجائبه لا تحصى ولا يمكن حصرها ويقال إن الاسكندر لما سار إلى بحر الظلمات مر بجزيرة بها أمة رؤوسهم مثل رؤوس الكلاب يخرج من أفواههم مثل لهب النار وخرجوا إلى مراكبه وحاربوه ثم تخلص منهم وسار فرأى صورا متلونة بألوان شتى وسمكا طوله مائة ذراع وأكثر وأقل فسبحان الله تعالى ما أكثر عجائب خلقه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت