فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 1132

دفعته الساعة فأطرق المنصور وعلم أن ريح فكره صادفت إعصارا وأن انفراده بتدبيره قارف خسارا ثم رفع رأسه وقال ائتنا به فمضى عيسى وأحضر عبد الله فلما رآه المنصور قال لعمومته اتركوه عندي وانصرفوا حتى أرى فيه رأيا قال عيسى فتركته وانصرفت وانصرف إخوته فسلمت روحي وزالت كربتي وكان ذلك ببركة الاستشارة بيونس وقبول مشورته والعمل بها ثم إن المنصور أسكن عبد الله في بيت أساسه قد بني على الملح ثم أرسل الماء حوله ليلا فذاب الملح وسقط البيت فمات عبد الله ودفن بمقابر باب الشام وسلم عيسى من هذه المكيدة ومن سهام مراميها البعيدة

ومما جاء في النصيحة اعلموا أن النصيحة للمسلمين وللخلائق أجمعين من سنن المرسلين قال الله تعالى إخبارا عن نوح عليه الصلاة و السلام ( ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغريكم هو ربكم وإليه ترجعون ) وقال شعيب عليه السلام ( ونصحت لكم فكيف آسى على قوم كافرين ) وقال صالح عليه السلام ( ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين )

وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي قال ( إن الدين النصيحة إن الدين النصيحة إن الدين النصيحة قالوا لمن يا رسول الله قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين ولعامتهم

فالنصح لله هو وصفه بما هو أهله وتنزيهه عما ليس له بأهل والقيام بتعظيمه والخضوع له ظاهرا وباطنا والرغبة في محابه والبعد عن مساخطه وموالاة من أطاعه ومعاداة من عصاه والجهاد في رد العصاة إلى طاعته قولا وفعلا والنصيحة لكتابه إقامته في التلاوة وتحسينه عند القراءة وتفهم ما فيه والذب عنه من تأويل المحدثين وطعن الطاعنين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت