فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 1132

في ذلك وما تشير به فقال لي يونس أيها الأمير احفظ نفسك يحفظ عمك وعم أمير المؤمنين فإني أرى لك أن تدخله في مكان داخل دارك وتكتم أمره عن كل أحد ممن عندك وتتولى بنفسك حمل طعامه وشرابه إليه وتجعل دونه مغالق وأبوابا وأظهر لأمير المؤمنين أنك قتلته وأنفذت أمره فيه وانتهيت إلى العمل بطاعته فكأني به إذا تحقق منك أنك فعلت ما أمرك به وقتلت عمه أمرك باحضاره على رؤوس الأشهاد فان اعترفت أنك قتلته بأمره أنكر أمره لك وآخذك بقتله وقتلك قال عيسى بن موسى فقبلت مشورة يونس وعملت بها وأظهرت لأمير المؤمنين إني أنفذت أمره ثم حج المنصور فلما قدم من حجه وقد استقر في نفسه أنني قد قتلت عمه عبد الله دس إلي عمومته أخوة عبد الله وحثهم على أن يسألوه في أخيهم ويستوهبوه منه فجاؤا إليه وقد جلس والناس بين يديه على مراتبهم فسألوه في عبد الله فقال نعم إن حقوقكم تقتضي إسعافكم بحاجتكم كيف وفيها صلة رحم وإحسان إلى من هو في مقام الوالد ثم أمر باحضار عيسى بن موسى فاحضر لوقته فقال يا عيسى كنت دفعت إليك قبل خروجي إلى الحج عمي عبد الله ليكون عندك في منزلك إلى حين رجوعي فقال عيسى قد فعلت يا أمير المؤمنين فقال المنصور وقد سألني فيه عمومتك وقد رأيت الصفح عنه وقضاء حاجتهم وصلة الرحم باجابة سؤالهم فيه فائتنا به الساعة قال عيسى فقلت يا أمير المؤمنين ألم تأمرني بقتله والمبادرة إلى ذلك قال كذبت لم آمرك بذلك ولو أردت قتله لأسلمته إلى من هو بصدد ذلك ثم أظهر الغيظ وقال لعمومته قد أقر بقتل أخيكم مدعيا أنني أمرته بقتله وقد كذب علي قالوا يا أمير المؤمنين فادفعه إلينا لنقتله به ونقتص منه فقال شأنكم به قال عيسى فأخذوني إلى الرحة واجتمع الناس علي فقام واحد من عمومتي إلي وسل سيفه ليضربني به فقلت له يا عم افاعل أنت قال أي والله كيف لا أقتلك وقد قتلت أخي فقال لهم لا تعجلوا وردوني إلى أمير المؤمنين فردوني إليه فقلت يا أمير المؤمنين إنما أردت قتلي بقتله والذي دبرته علي عصمني الله تعالى من فعله وهذا عمك باق حي سوي فإن أمرتني بدفعه إليهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت