فهرس الكتاب

الصفحة 481 من 1132

ومن أخبار الشجعان ما حكاه الفضل بن يزيد

قال نزل علينا بنو ثعلب في بعض السنين وكنت مشغوفا بأخبار العرب أن اسمعها وأجمعها فبينما أنا ادور في بعض احيائهم إذا أنا بامرأة واقفة في فناء خبائها وهي آخذة بيد غلام قلما رأيت مثله في حسنه وجماله له ذؤابتان كالسبج المنظوم وهي تعاتبه بلسان رطب وكلام عذب تحن إليه الاسماع وترتاح له القلوب وأكثر ما أسمع منها اي بني وهو يبتسم في وجهها قد غلب عليه الحياء والخجل كأنه جارية بكر لا يرد جوابا فاستحسنت ما رأيت واستحليت ما سمعت فدنوت منه وسلمت فرد علي السلام فوقفت انظر إليها فقالت يا حضري ما حاجتك فقلت الإستكثار مما اسمع والإستمتاع بما أرى من هذا الغلام فقالت يا حضري إن شئت سقت اليك من خبره ما هو أحسن من منظره فقلت قد شئت يرحمك الله فقالت حملته والرزق عسر والعيش نكد حملا خفيفا حتى مضت له تسعة أشهر وشاء الله عز و جل أن اضعه فوضعته خلقا سويا فوربك ما هو إلا أن صار ثالث أبويه حتى أفضل الله عز و جل وأعطى وأتى من الرزق بما كفى وأغنى ثم أرضعته حولين كاملين فلما استتم الرضاع نقلته من خرق المهد إلى فراش أبيه فربي كأنه شبل أسد أقيه برد الشتاء وحر الهجير حاتى اذا مضت له خمس سنين أسلمته إلى المؤدب فحفظه القرآن فتلاه وعلمه الشعر فرواه ورغب في مفاخر قومه وآبائه وأجداده فلما أن بلغ الحلم واشتد عظمه وكمل خلقه حملته على عتاق الخيل فتفرس وتمرس ولبس السلاح ومشى بين بويتات الحي الخيلاء فأخذ في قرى الضيف وإطعام الطعام وأنا عليه وجلة أشفق عليه من العيون أن تصيبه فاتفق أن نزلنا بمنهل من المناهل بين أحياء العرب فخرج فتيان الحي في طلب ثأر لهم وشاء الله تعالى أن اصابته وعكة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت