فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 1132

الخلافة ثم الوزارة وفي الأمثال نعم الظهير الوزير وأولى ما يظهر نبل السلطان وقوة تمييزه وجودة عقله في انتخاب الوزراء واستنقاء الجلساء ومحادثة العقلاء فهذه ثلاث خلال تدل على كماله وبهذه الخلال يجمل في الخلق ذكره وترسخ في النفوس عظمته والمرء موسوم بقرينة وكان يقال حلية الملوك وزينتهم وزراؤهم

وفي كتاب كليلة ودمنة لا يصلح السلطان إلا بالوزراء والأعوان وقال شريح بن عبيد لم يكن في بني إسرائيل ملك إلا ومعه رجل حكيم إذا رآه غضبان كتب إليه صحائف وفي كل صحيفة أرحم المسكين واخش الموت واذكر الآخرة فكلما غضب الملك ناوله الحكيم صحيفة حتى يسكن غضبه ومثل الملك الخير والوزير السوء الذي يمنع الناس خيره ولا يمكنهم من الدنو منه كالماء الصافي فيه التمساح فلا يستطيع المرء دخوله وإن كان سابحا وإلى الماء محتاجا ومثل السلطان كمثل الطبيب ومثل الرعية كمثل المرضي ومثل الوزير كمثل السفير بين المرضى والأطباء فإذا كذب السفير بطل التدبير وكما أن السفير إذا أراد أن يقتل أحد من المرضى وصف للطبيب نقيض دائه فإذا سقاه كمثل الطبيب على صفة السفير هلك العليل كذلك الوزير ينقل إلى الملك ما ليس في الرجل فيقتله الملك فمن ههنا شرط في الوزير أن يكون صدوقا في لسانه عدلا في دينه مأمونا في أخلاقه بصيرا بأمور الرعية وتكون بطانة الوزير أيضا من أهل الأمانة والبصيرة وليحذر الملك أن يولى الوزارة لئيما فاللئيم إذا ارتفع جفا أقاربه وأنكر معارفه واستخف بالأشراف وتكبر على ذوي الفضل ودخل بعض الوزراء على بعض الخلفاء وكان الوزير من أهل العقل والأدب فوجد عنده رجلا ذميا كان الخليفة يميل إليه ويقربه فقال الوزير منشدا

( يا ملكا طاعته لازمه ... وحبه مفترض واجب )

( إن الذي شرفت من أجله ... يزعم هذا أنه كاذب )

وأشار إلى الذمي فاسأله يا أمير المؤمنين عن ذلك فسأله فلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت