فهرس الكتاب

الصفحة 460 من 1132

والقدر وأن الدول إذا زالت صارت حيلتها وبالا عليها وإذا أذن الله تعالى في حلول البلاء كانت الآفة في الحيلة وقال الحكماء إذا نزل القضاء كان العطب في الحيلة ويغلب الضعف بإقبال دولته كما يغلب القوي ببقاء مدته فمن الحزم المألوف عند سواس الحروب أن تكون حماة الرجال وكماة الابطال في القلب فإنه إذا انكسر الجناحان كانت العيون ناظرة إلى القلب فإذا كانت رايته تخفق وطبوله تضرب كان حصنا للجناحين يأوي إليه كل منهزم وإذا انكسر القلب تمزق الجناحان مثال ذلك أن الطائر إذا انكسر احد جناحيه ترجى عودته ولو بعد حين وإذا انكسر الرأس ذهب الجناحان وقل عسكر انكسر قلبه فأفلح أوتراجع اللهم إلا ان تكون مكيدة من صاحب الجيش فيخلي القلب قصدا وتعمدا حتى إذا توسطه العدو واشتغل بنهبه انطلق عليه الجناحان فقد فعل ذلك رجال من اهل الحروب ويقال حبب إلي عدوك الفرار بأن لا تتبعهم إذا انهزموا ويقال الشجاع محبب حتى إلى عدوه والجبان مبغض حتى إلى أمه ولما أقبل كسرى بن هرمز إلى محاربة بهرام قال له صاحبه أما تستعد قال عدتي ثبات قلبي وإصابة رأيي ونصل سيفي ونصرة خالقي وخرج يزيد بن عبدالملك من بعض مقاصيره وعليه درع وذلك في أيام قتال يزيد بن المهلب فأنشده مسلمة قول الحطيئة

( قوم إذا حاربوا شدوا مآزرهم ... دون النساء ولو باتت باطهار )

فقال يزيد إنما ذاك إذاحاربنا أكفاءنا وأما مثل هذا ونظرائه فلا فقام إليه مسلمة فقبله بين عينية وقيل لما مات ملك الفرس أرادوا أن يملكوا عليهم رجلا من آل ساسان فوفد عليهم بهرام جور فقال اعمدوا إلى أسدين جائعين فاطرحوا بينهما التاج فمن أخذه فهو الملك ففعلوا فدنا منهما فأهويا نحوه فأخذ برأس أحدهما فأدناه من رأس الآخر ثم نطحه به فقتلهما جميعا وشد على التاج فأخذه ووضعه على رأسه وملكته الفرس عليهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت