فهرس الكتاب

الصفحة 461 من 1132

وقيل لم يكن في العجم أرمي من الملك بهرام خرج يتصيد يوما وهو مردف حظية له كان يعشقها فعرضت له ظباء فقال في اي موضع تريدين ان اضع هذا السهم فقالت اريد أن تشبه ذكرانها بالأناث وأناثها بالذكران فرمى ظبيا ذكرا بنشابه ذات شعبتين فاقتلع قرنية ورمى ظبية بنشابتين أثبتهما في موضع القرنين ثم سألته أن يجمع بين ظلف الظبي وأذنه بنشابة فرمى أصل الاذن ببندقة ثم أهوى الظبي برجله إلى أذنه ليحتك فرماه بنشابه فوصل أذنه بظلفه ويقال إن من اعظم المكايد في الحرب الكمين وذلك أن الفارس لا يزال على حمية في الدفاع وحمي الذمار حتى يلتفت فيرى وراءه بندا منشورا ويسمع صوت الطبل فحينئذ يكون همة خلاص نفسه وعليك بانتخاب الفرسان واختيار الابطال ولا تنس قول الشاعر

( والناس ألف منهم كواحد ... وواحد كالألف إن امر عني

بل قد جرب ذلك فوجد الواحد خيرا من عشرة آلاف وسأحكي لك من ذلك ما ترى فيه العجب فمن ذلك لما التقى المستعين بن هود مع الطاغية بن روميل النصراني على مدينة وشقة من ثغور بلاد الاندلس وكان العسكران كالمتكافئين كل واحد منهما يقارب عشرين الف مقاتل خيل ورجل فحدث من حضر الوقعة من الاجناد قال لما دنا اللقاء قال الطاغية ابن روميل لمن يثق بعقله وممارسته للحروب من رجاله استعلم لي من في عسكر المسلمين من الشجعان الذين نعرفهم كما يعرفوننا ومن غاب منهم ومن حضر فذهب ثم رجع فقال له فيهم فلان وفلان فعد سبعة رجال فقال له انظر من في عسكري من الرجال المعروفين بالشجاعة ومن غاب منهم فعدهم فوجدهم ثمانية رجال لا يزيدون فقام الطاغية ضاحكا مسرورا وهو يقول ما ابيضك من يوم ثم ثارت الحرب بينهم فلم تزل المضاربة بين الفريقين لم يول احدهم دبره ولا تزحزح عن مقامه حتى فني أكثر العسكرين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت