فهرس الكتاب

الصفحة 808 من 1132

رأى العين كالحبر الأسود فإن أخذ منه الإنسان في يده شيئا رآه أبيضا صافيا إلا أنه أمر من الصبر مالح شديد الملوحة فإذا صار ذلك الماء في بحر الروم تراه أخضر كالزنجار والله تعالى يعلم لأي شيء ذلك وكذلك يرى في بحر الهند خليج أحمر كالدم وبحر أصفر كالذهب وخليج أبيض كاللبن تتغير هذه الألوان في هذه المواضع والماء في نفسه أبيض صاف وقيل إن تغير الماء بلون الأرض

وأما ما يخرج من البحر من السمك وغيره فقد روي عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال بعثنا رسول الله إلى ساحل البحر وأمر علينا أبا عبيدة رضي الله تعالى عنه نتلقى عير قريش وزودنا جرابا من تمر لم يجد لنا غيره فكان أبو عبيدة يعطينا تمرة تمرة نمصها ثم نشرب عليها الماء فتكفينا يومنا إلى الليل فأشرفنا على ساحل البحر فرأينا شيئا كهيئة الكثيب الضخم فأتيناه فإذا هو دابة من دواب البحر تدعى العنبر فأقمنا شهرا نأكل منها ونحن ثلاثمائة حتى سمنا ولقد رأيتنا نغترف من الدهن الذي في وقب عينيها بالفلال ونقطع منه القطعة كالثور ولقد أخذ منا أبو عبيدة ثلاثة عشر رجلا فأقعدهم في وقب عينها وأخذ ضلعا من أضلاعها فأقامها ثم رحل أعظم بعير معنا فمر من تحتها وتزودنا من لحمها فلما قدمنا المدينة ذكرنا لرسول الله ذلك فقال هو رزق أخرجه الله لكم فهل معكم شيء من لحمها فتطعمونا فأرسلنا له منه فأكله وقيل يخرج من البحر سمكة عظيمة فتتبعها سمكة أخرى أعظم منها لتأكلها فتهرب منها إلى مجمع البحرين فتتبعها فتضيق عليها مجمع البحرين لعظمها وكبرها فترجع إلى البحر الأسود وعرض مجمع البحرين مائة فرسخ فتبارك الله رب العالمين

وقال صاحب تحفة الألباب ركبت في سفينة مع جماعة فدخلنا إلى مجمع البحرين فخرجت سمكة عظيمة مثل الجبل العظيم فصاحت صيحة عظيمة لم أسمع قط أهول منها ولا أقوى فكاد قلبي ينخلع وسقطت على وجهي أنا وغيري ثم ألقت السمكة نفسها في البحر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت