فهرس الكتاب

الصفحة 1096 من 1132

فرأيت نورا ساطعا فحمدت الله تعالى أن قد صار إلى خير وقال أيضا دخلت على عمر ابن عبد العزيز وهو محتضر فقال يا رجاء إني أرى وجوها كراما ليست بوجوه إنس ولا جان وهو يقلب طرفه يمينا وشمالا ثم رفع يده فقال اللهم أنت ربي أمرتني فقصرت ونهيتني فعصيت فإن غفرت فقد مننت وإن عاقبت فما ظلمت ألا أني أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك وأن محمدا عبدك ورسولك المصطفى ونبيك المرتضى بلغ الرسالة وأدي الأمانة ونصح الأمة فعليه السلام والرحمة ثم قضى نحبه رحمه الله وعن أسماء بنت عميس قالت كنت عند أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه بعدما ضربه ابن ملجم إذ شهق شهقة بعد أن أغمي عليه ثم أفاق وقال مرحبا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فقيل له ما ترى قال هذا رسول الله وهذا أخي جعفر وعمي حمزة وأبواب السماء مفتحة والملائكة ينزلون علي يبشرونني بالجنة وهذه فاطمة قد أحاط بها وصائفها من الحور العين وهذه منازلي لمثل هذا فليعمل العاملون

ولما احتضر عبد الملك بن مروان قال لإبنه الوليد إذا أنا مت إياك أن تجلس وتعصر عينيك كالمرأة الوكعاء لكن ائتزر وشمر والبس جلد النمر وضعني في حفرتي وخلني وشأني وعليك شأنك وادع الناس إلى بيعتك فمن قال برأسه هكذا فقل له بسيفك هكذا ثم بعث إلى محمد وخالد ابني يزيد بن معاوية فقال هل عندكما ندامة في بيعة الوليد فقالوا لا نعرف أحدا أحق منه بالخلافة فقال أما أنكما لو قلتما غير هذا لضربت الذي فيه أعينكما ثم رفع كنار فراشه فإذا تحته سيف مسلول تحت يمينه كل هذا وروحه تتردد في حنجرته وهو يقول الحمد لله الذي لا يبالي أصغيرا أخذ أم كبيرا لا إله إلا الله محمد رسول الله ثم بعد ساعة نفذت روحه فدخل عليه الوليد ومعه بناته يبكون فتمثل بقول الشاعر

( ومستخبر عنا يريد بنا الردى ... ومستخبرات والعيون سواكن )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت