فهرس الكتاب

الصفحة 809 من 1132

فاضطرب البحر اضطرابا شديدا وعظمت أمواجه وخفنا الغرق فنجانا الله تعالى بفضله وسمعت الملاحين يقولون هذه سمكة تعرف بالبغل قال ورأيت في البحر سمكة كالجبل العظيم ومن رأسها إلى ذنبها عظام سود كأسنان المنشار كل عظم أطول من ذراعين وكنا بيننا وبينها في البحر أكثر من فرسخ فسمعت المالحين يقولون هذه السمكة تعرف بالمنشار إذا صادفت أسفل السفينة قصمتها نصفين ولقد سمعت أنا من يقول أن جماعة ركبوا سفينة في البحر فأرسوا على جزيرة فخرجوا إلى تلك الجزيرة فغسلوا ثيابهم واستراحوا ثم أوقدوا نارا ليطبخوا فتحركت الجزيرة وطلبت البحر وإذا بها سمكة فسبحان القادر على كل شيء لا إله إلا هو ولا معبود سواه وقيل إن في البحر سمكة تعرف بالمنارة لطولها يقال إنها تخرج من البحر إلى جانب السفينة فتلقى نفسها عليها فتحطمها وتهلك من فيها فإذا أحس بها أهل السفينة صاحوا وكبروا وضجوا وضربوا الطبول ونقروا الطسوت والسطول والأخشاب لأنها إذا سمعت تلك الأصوات ربما صرفها الله تعالى عنهم بفضله ورحمته وقال الشيخ عبد الله صاحب تحفة الألباب كنت يوما في البحر على صخرة فإذا أنا بذنب حية صفراء منقطة بسواد طولها مقدار باع فطلبت أن تقبض على رجلي فتباعدت عنها فأخرجت رأسها كأنه رأس أرنب من تحت تلك الصخرة فسللت خنجرا كبيرا كان معي فطعنت به رأسها فغار فيه فلم أقدر على خلاصه منها فأمسكت نصابه بيدي جميعا وجعلت أجره حتى ألصقتها بباب الجحر فتركت الجحر وخرجت من تحت الصخرة فإذا هي خمس حيات في رأس واحد فتعجبت من ذلك وسألت من كان هناك عن اسم هذه الحية فقال هذه تعرف بأم الحيات وذكروا أنها تقبض على الآدمي في الماء فتمسكه حتى يموت وتأكله وأنها تعظم حتى تكون كل حية اكثر من عشرين ذراعا وأنا تقلب الزوارق وتأكل من قدرت عليه من أصحابها وأن جلدها أرق من جلد البصل ولا يؤثر فيها الحديد شيئا قال ورأيت مرة في البحر صخرة عليها شيء كثير من النارنج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت