فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 1132

شيء ولا أدري أي الرجلين أكون وقال معاوية لرجل من قريش إياك والسلطان فإنه يغضب غضب الصبي ويبطش بطش الأسد وقال ميمون بن مهران قال لى عمر بن عبد العزيز يا ميمون احفظ عنى أربعا: لا تصحبن السلطان وإن أمرته بالمعروف ونهيته عن المنكر ولا تخلون بامرأة وإن أقرأتها القرآن ولا تصل من قطع رحمه فإنه لك أقطع ولا تتكلم بكلام اليوم تعتذر منه غدا وكم رأينا وبلغنا ممن صحب السلطان من أهل الفضل والعقل والعلم والدين ليصلحه ففسد هو به فكان كما قيل

( عدوى البليد إلى الجليد سريعة ... والجمر يوضع في الرماد فيخمد ) ومثل من صحب السلطان ليصلحه مثل من ذهب ليقيم حائطا مائلا فاعتمد عليه ليقيمه فخر الحائط عليه فأهلكه

قال الشاعر

( ومعاشر السلطان شبه سفينة ... في البحر ترجف دائما من خوفه )

( إن أدخلت من مائه في جوفها ... يغتالها مع مائها في جوفه )

وفي كتاب كليلة ودمنة لا يسعد من ابتلى بصحبة الملوك فإنهم لا عهد لهم ولا وفاء ولا قريب ولا حميم ولا يرغبون فيك الا أن يطعموا فيما عندك فيقربوك عند ذلك فإذا قضوا حاجتهم منك تركوك ورفضوك ولا ود للسلطان ولا إخاء والذنب عنده لا يغفر

وقالت الحكماء صاحب السلطان كراكب الأسد يخافه الناس وهو لمركوبه أخوف وقال محمد بن واسع والله لسف التراب ولقضم العظم خير من الدنو من أبواب السلاطين وقال محمد بن السماك الذباب على العذرة خير من العابر على أبواب الملوك وقيل من صحب السلطان قبل أن يتأدب فقد غرر بنفسه وقال ابن المعتز من شارك السلطان في عز الدنيا شاركة في ذل الآخرة وعنه إذا زادك السلطان تأنيسا وإكراما فزده تهيبا واحتشاما وقال أبو علي الصغاني إياك والملوك فإن من والاهم أخذوا ماله ومن عاداهم أخذوا رأسه وقيل مكتوب على باب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت