فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 1132

وإياك أن تصبح وتمسي وفي قلبك غش لرعيتك فإن النبي قال من أصبح لهم غاشا لم يرح رائحة الجنة فبكي هارون الرشيد بكاء شديدا ثم قال له أعليك دين قال نعم دين لربي يحاسبني عليه فالويل لي إن ناقشني والويل إن سألني والويل لى إن لم يلهمني حجتي قال هارون إنما أعني دين العباد قال إن ربي لم يأمرني بهذا أو إنما أمرني أن أصدق وعده وأطيع أمره قال تعالى ( وما خلقت الجن والإنس الإ ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين ) فقال له هارون هذه ألف دينار فخذها وأنفقها على عيالك وتقو بها على عبادة ربك فقال سبحان الله أنا دللتك على سبيل الرشاد تكافئني أنت بمثل هذا سلمك الله ووفقك ثم صمت فلم يكلمنا فخرجنا من عنده فقال لي هارون إذا دللتني على رجل فدلني على مثل هذا فإن هذا سيد المسلمين اليوم

واعلم أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر له شروط وصفات قال سليمان الخواص من وعظ أخاه فيما بينه وبينه فهي نصيحة ومن وعظه على رؤوس الأشهاد فإنما بكته

وقالت أم الدرداء رضي الله تعالى عنها من وعظ أخاه سرا فقد سره وزانه ومن وعظه علانية فقد ساءه وشانه ويقال من وعظ أخاه سرا فقد نصحه وسره ومن وعظه جهرا فقد فضحه وضره

وعن عبد العزيز بن أبي داود قال كان الرجل إذا رأى من أخيه شيئا أمره في ستر ونهاه في ستر فيؤجر في ستره ويؤجر في أمره ويؤجر في نهية

وعن عمر رضي الله تعالى عنه إذا رأيتم أخاكم ذا زلة فقوموه وسددوه وادعوا الله أن يرجع به إلى التوبة فيتوب عليه ولا تكونوا أعوانا للشيطان على أخيكم

وبالله التوفيق إلى أقوم طريق وحسبنا الله ونعم الوكيل وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبة وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت