فهرس الكتاب

الصفحة 435 من 1132

ملحفها على وجهها ثم جدعت أنفها من اصله وقطعت شفتيها وردت الشفرة إلى القصاب ثم أقبلت حتى دخلت بين الناس فقالت أتراني يا هدبة متزوجة بعد ما ترى فقال الآن طابت نفسي بالموت فجزاك الله من حليلة وفيه خيرا

ولنجعل لهذا الباب من القضايا ختاما هو أوجزها كلاما وأحسنها نظاما وأبينها حكما وإحكاما وهي قضية جمعت الأمرين وفاء وغدرا وعرفا ونكرا وخيرا وشرا ونفعا وضرا واشتملت على حال شخصين أحدهما وفي بعده ففاز ونجا وحاز من مقترحات مناه ماأمل ورجا وغدر الآخر فلم يجد له من جزاء غدره إلى النجاة فرجا ولم يلق له من ضيق الغدر مخرجا وهو ما ذكره عبد الله بن عبد الكريم وكان مطلعا على احوال أحمد بن طولون عارفا بأموره عالما بوروده وصدوره فقال ما معناه إن أحمد بن طولون وجد عند سقايته طفلا مطروحا فالتقطه ورباه وسماه أحمد وشهره باليتيم فلما كبر ونشأ كان اكثر الناس ذكاء وفطنة وأحسنهم زيا وصورة فصار يرعاه ويعلمه حتى تهذب وتمرن فلما حضرت أحمد بن طولون الوفاة أوصى ولده أبا الجيش خمارويه به فأخذه إليه فلما مات أحمد بن طولون أحضره الأمير أبو الجيش إليه وقال له أنت عندي بمكانة أرعاك بها ولكن عادتي إني آخذ العهد على كل من أصرفه في شيء إنه لا يخونني فعاهده ثم حكمه في أمواله وقدمه في أشغاله فصار أحمد اليتيم مستحوذا على المقام حاكما على جميع الحاشية الخاص والعام والأمير أبو الجيش بن طولون يحسن إليه فلما رأى خدمته متصفة بالنصح ومساعيه متسمة بالنجح ركن إليه واعتمد في أمور بيوته عليه فقال له يوما ياأحمد امض إلى الحجرة الفلانية ففي المجلس حيث أجلس سبحه جوهر فائتني بها فمضى أحمد فلما دخل الحجرة وجد جارية من مغنيات الأمير وحظاياه مع شباب من الفراشين ممن هو من الأمير بمحل قريب فلما رأياه خرج الفتى وجاءت الجارية إلى احمد وعرضت نفسها عليه ودعته إلى قضاء وطره فقال لها معاذ الله أن أخون الأمير وقد أحسن إلي وأخذ العهد علي ثم تركها وأخذ السبحة وانصرف إلي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت