فهرس الكتاب

الصفحة 433 من 1132

وكان يسمع كلامي وأسمع كلامه ثم أدخل عليه في وقت عشائه وغدائه فيرفع منزلتي ويقبل علي ويحادثني ويسألني مرة عن العراق ومرة عن الحجاز حتى مضت لي عشرون ليلة فتغديت يوما عنده فلما تفرق الناس نهضت قائما فقال على رسلك فقعدت فقال اي الامرين أحب إليك المقام عندنا مع النصفة لك في المعاشرة أو الرجوع إلى اهلك ولك الكرامة فقلت يا أمير المؤمنين فارقت أهلي وولدي علي أني أزور أمير المؤمنين وأعود إليهم فإن أمرني أمير المؤمنين اخترت رؤيته على الأهل والولد فقال لا بل أرى لك الرجوع إليهم والخيار لك بعد في زيارتنا وقد أمرنا لك بعشرين الف دينار وكسوناك وحملناك أتراني قد ملأت يديك فلا خير فيمن ينسى إذا وعد وعدا وزرنا إذا شئت صحبتك السلامة

ومن ذلك ما روي عن ابي بكار الأعمى وكان قد انقطع إلى آل برمك قال مسرور الكبير لما أمرني الرشيد بقتل جعفر بن يحيى دخلت عليه فوجدت عنده أبا بكر الاعمى يغنيه ويقول

( فلا تحزن فكل فتى سيأتي ... عليه الموت يطرق أو يغادي )

فقلت في هذا والله قد أتيتك ثم أمسكت بيد جعفر واقمته وضربت عنقه فقال ابو بكار ناشدتك الله إلا ما ألحقتني به فقلت له ما الذي حملك على هذا فقال أغناني عن الناس فقلت حتى استأمر الرشيد ثم أحضرت الرأس إلى الرشيد وأخبرته بخبر أبي بكار فقال هذا رجل فيه مصطنع أضمه إليك وانظر ما كان يجري عليه جعفر فادفعه إليه وكان يحيى بن خالد إذا أكد في يمينه قال لا والذي جعل الوفاء اعز ما يرى قال ابو فراس بن حمدان الشاعر

( بمن يتقي الإنسان فيما ينوبه ... ومن اين للحر الكريم صحاب )

( وقد صار هذا الناس إلا أقلهم ... ذئابا على أجسادهن ثياب )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت