فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 92

احتياج لتعيين العلة، فجواز ما ذكر يقتضي خلاف مطلوب هذا القول فكيف يستدل به عليه وبالجملة فإن أريد الاستدلال على انتفاء العلة لم يصح أو على تعيينها لم يفد.

استدل أصحاب القول الثالث: وهم المثبتون لحجيته بعد العلم بالتعبد بالقياس بأن طرق العلل الشرعية كطرق العلل العقلية، فكما إن دوران الحكم على الوصف نفيا وإثباتا طريق إلى العلة العقلية كذلك نقول في العلة الشرعية بعد ورود التعبد بالقياس، ولا يخفي عل المتأمل أن هذا القول راجع إلى القول بثبوت الدوران، لكن فيه زيادة قيد وهو قولهم بعد العلم بالتعبد بالقياس، فظاهره أن من لم يعلم ذلك فلا يصح له أن يثبت العلة بهذا الطريق، وثبوت ذلك غير متوقف على ما ذكروه، لأن الغرض من ثبوته بيان أنه طريق لمعرفة العلة، وكونه طريقا إلى ذلك غير مستلزم للعلم بالتعبد بالقياس [1] .

بعد أن قدمنا للقارئ في هذا البحث ما يشفي ويكفي من بيان المراد بكلمة القياس لغة وتنوع القياس إلى منطقي وشرعي، وأهمية القياس ومكانته، وإبراز مختلف وجهات النظر في تعريف القياس الشرعي وتحديده اختلافا واتفاقا، وبيان ما يكون حجة من الأقيسة وما لا يكون، وتحرير مواقف الأصوليين والفقهاء من القياس الشرعي إثباتا وإنكارا، وأهم ما أوردته كل طائفة من الأدلة على ما ذهب إليه، والشبه التي أوردها المنكرون للقياس والرد عليها، وبيان أركان القياس الشرعي وشروطه، والمسالك التي يتضح من خلالها أهم أركان القياس (العلة) .

يجدر بعد ذلك كله أن نشير إلى طريقة إظهار الحكم الشرعي بالقياس، وضرب بعض الأمثلة التطبيقية منه.

أ ـ طريق إظهار الحكم بالقياس:

إذا كان مقتضى القياس إلحاق أمر غير منصوص على حكمه الشرعي بأمر منصوص على حكمه، لاشتراكهما في علة الحكم، وأن المراد من الإلحاق: هو الكشف والإظهار للحكم، وليس المراد إثبات الحكم وإنشاؤه، لأن الحكم ثابت للمقيس من وقت ثبوته للمقيس عليه، وإنما تأخر ظهوره إلى وقت بيان المجتهد بواسطة وجود العلة، كما هي في المقيس عليه، فيكون القياس مظهرا للحكم لا مثبتا له، والعلة هي أساس الحكم ومبناه، وعمل المجتهد ما

(1) طلعة الشمس جـ 2 ص 150.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت