فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 92

أما تحقيق المناط: فهو النظر في معرفة وجود العلة في آحاد الصور الفرعية التي يراد قياسها على أصل، سواء أكانت علة الأصل منصوصة أم مستنبطة [1] ، أي تحقيق المناط هو النظر في تحقق العلة الثابتة بنص أو إجماع أو بأي مسلك، في جزئية أو واقعة غير التي ورد فيها النص، فإقامة الدليل على أن تلك العلة موجودة في الفرع كما هي موجودة في الأصل يعتبر تحقيقا للمناط، وسمي كذلك، لأن المناط وهو الوصف الذي علم أنه مناط، وبقى النظر في تحقيق وجوده في الصورة الفرعية المعينة، مثاله، النظر في تحقق الإسكار الذي هو علة في تحريم الخمر في أي نبيذ آخر مصنوع من تمر أو شعير، وكتحقيق أن النباش ـ وهو الذي يسرق الأكفان من القبور ـ يعتبر سارقا، لإقامة الحد عليه، لوجود معنى السرقة منه، وكتحقيق أن علة اعتزال النساء في المحيض (هو الأذى) موجودة في النفاس، هكذا.

وأما تخريج المناط، فهو النظر والاجتهاد في استنباط الوصف المناسب للحكم الذي ورد به النص أو الإجماع ليجعل علة للحكم [2] ، وذلك بأي طريق من طرق مسالك العلة كالمناسبة أو السبر والتقسيم، فتخريج المناط خاص بالعلل المستنبطة، والتخريج هو الاستخراج أو الاستنباط.

مثاله: استخراج الطعم أو الفوت أو الكيل بالنسبة إلى تحريم الربا بواسطة البر والتقسيم، ومثاله أيضا الاجتهاد في إثبات كون القتل العمد العدوان علة لوجوب القصاص في الجناية بالآلة المحددة، وهذا النوع أدنى رتبة من النوعين الأولين.

المراد بالدروان هو: عبارة عن وجود وصف من الأوصاف مع حكم من الأحكام وعدمه مع عدمه أي إذا وجد ذلك الوصف وجد معه ذلك الحكم.

وإن زال ذلك الوصف زال معه الحكم، فالوصف دائر مع الحكم وجودا وعدما وهو المسمى عند ابن الحاجب بالطرد والعكس، فالطرد عبارة عن وجود الوصف حيث وجد الحكم، والعكس عبارة عن زوال الوصف مع زوال الحكم، مثاله: تحريم الخمر مع الشدة فإنه قبل وجودها يكون عصيرا لا حرمة فيه، وبعد زوالها خلا لا حرمة فيه أيضا، على المختار من

(1) المستصفي 2/ 54، الإحكام للآمدي 3/ 63، التقرير والتحبير 3/ 192، روضة الناظر 2/ 229، الإبهاج 3/ 57، شرح الآسنوي 3/ 89، المدخل إلى مذهب أحمد 142، إرشاد الفحول 195.

(2) المستصفي 2/ 55، روضة الناظر 2/ 233، التقرير والتحبير 3/ 193، الإبهاج 3/ 58، المدخل إلى مذهب أحمد 143، شرح الآسنوي 3/ 89.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت