4 -مذهب الظاهرية: إن القياس جائز عقلا، ولكن لم يرد في الشارع ما يدل على وجوب العمل به.
5 -مذهب الشيعة الإمامية والنظام من المعتزلة في نقل عنه: أن التعبد بالقياس مستحيل عقلا [1] ، لأنه يترتب على اختلاف الأقسية في نظر المجتهدين لزوم اجتماع النقيضين [2] .
وخلاصة هذه الآراء أنها ترجع إلى مذهبين:
مذهب الجمهور القائلين بأن القياس حجة مطلقا، ومذهب الشيعة والنظام والظاهرية وجماعة من معتزلة بغداد القائلين بأن القياس ليس بحجة، إلا أن بعض هؤلاء يقول: إن امتناع حجيته من جهة العقل، وبعضهم يقول: إن ذلك من جهة الشرع، والواقع أن ما أنكره هؤلاء من قياس في الشرعيات وحجية ذلك إنما هو غير القياس الصادر عن النبي صلى الله عليه وسلم.
استدل نفاه القياس بما يأتي:
أ ـ القرآن: وذلك في آيات كثيرة، منها قوله تعالى:"يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورَسُولِهِ واتَّقُوا اللَّهَ إنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ" [3] .
(1) قال العلامة الحيدري: أما القياس والاستحسان فإنهما عندنا (أي الشيعة) لا يثبتان حكما ولا ينفيان لأمرين:
أولا: لأن الأحكام منوطة بعلل ومصالح محجوبة في الغالب عنا.
ثانيا: لورود النهي في ذلك عن أئمة أهل البيت عليهم السلام مستفيضا (راجع أصول الاستنباط له 15، 259) .
والقياس الذي أنكره الشيعة هو مستنبط العلة، أما منصوص العلة وهو ما ثبتت من الشرع علته، وأنحصر وجودها في الفرع، فهذا حجة ولكن لا يسمى في اصطلاحهم، لأنه مما ثبت حكمه بالسنة، وإن سمي قياسا في اصطلاح الجمهور (المرجع السابق 273، المبادئ العامة للفقه الجعفري 290) وما بعدها الأصول العامة للفقه لتقي الحكيم 357 قال الأستاذ محمد تقي الحكيم: والشيء الذي لا شك فيه هو أن المنع عن العمل بقسم من أقسام القياس يعد من ضروريات مذهب الشيعة لتواتر أخبار أهل البيت في الردع عن العمل به، لا أن العقل هو الذي يمنع التعبد به ويحيله، ولذلك احتاجوا إلى بذل جهد في توجيه ترك العمل به (راجع الأصول العامة 322) .
(2) النقيضان: هما الأمران اللذان أحدهما وجودي والآخر عدمي، فلا يجتمعان ولا يرتفعان كالوجودي وعدم الوجود.
والضدان الأمران الوجوديان اللذان لا يجتمعان وقد يرتفعان كالبياض والسواد لا يلتقيان في شيء واحد، وقد يرتفعان فيحل غيرهما محلهما.
(3) سورة الحجرات الآية: 1.