فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 92

فالتعليل بهذه العلة لا يصلح لأنه يعود على نفس العلة بالإبطال، لأنه إذا بطل حكم الشيء بطلت علته ضرورة أن العلة والمعلل مقترنان وإبطال أحد المقترنين يبطل الآخر.

10 ـ ألا يتأخر ثبوت العلة عن ثبوت حكم الأصل لأن العلة لو تأخرت لم يكن الحكم مشروعا من أجلها، وذلك كتعليل ولاية الأب على الصغير الذي عرض له الجنون ليتفرع عليه إثبات ولايته على البالغ المجنون، قياس عليه، فإن ولاية الأب على الصغير ثابتة قبل عروض الجنون له، وذلك بالصغر.

11 ـ يشترط في العلة ألا تقتضي إلغاء شرط موجود في الأصل فإذا قلنا حلي البالغة كحلي الصغيرة بجامع كون الحلي مباحا في كل، فكما لا تجب الزكاة في الأصل لا تجب في الفرع لهذه العلة التي اقتضت إلغاء شرط في الأصل وهو الصغر، لأن الحلي لا زكاة فيه إن كان لصغيرة، وبذلك يجب عدم صلاحية هذه العلة لاقتضائها إلغاء شرط الأصل، وعليه يجب القول بفساد القياس لفساد علته إذ لا بقاء للشيء بعد زوال ركنه، والتمثيل بهذا المثال يصلح على رأي من يقول لا زكاة على الصبي في ماله لعدم تكليفه.

العلة هي الوصف الظاهر المنضبط الذي بني الحكم عليه وربط به وجودا وعدما، فيوجد الحكم بوجوده وينعدم بعدمه.

فالسفر الذي اعتبره الشارع علة في قصر الصلاة الرباعية وصف ظاهر لا يختلف باختلاف الأفراد والأحوال ويلزم من وجوده وجود القصر في الصلاة ومن عدمه عدم القصر.

وبناء القصر على لسفر يحقق الحكمة من تشريع الحكم وهي التخفيف ودفع المشقة، أما الحكمة فهي الباعث على تشريع الحكم والثمرة التي ترتب عليه، فحكمة تحريم القتل العمد ـ وهي الباعث على التحريم، والثمرة المترتبة عليه ـ حفظ النفوس، قال تعالى:"ولَكُمْ فِي القِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ" [1] .

وحكمة استحقاق الشفعة بالشركة أو الجوار ـ وهي الباعث على هذا الاستحقاق والثمرة المرتبة عليه ـ دفع الضرر الذي ينال الشريك أو الجار.

(1) سورة البقرة الآية: 179.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت