والحكمة في تحريم الخمر ـ وهي الباعث على هذا التحريم والثمرة المرتبة عليه ـ دفع العداوة والبغضاء بين الناس وجعلهم يقبلون على الطاعات وذكر الله، قال تعالى:"يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا إنَّمَا الخَمْرُ والمَيْسِرُ والأَنصَابُ والأَزْلامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ العَدَاوَةَ والْبَغْضَاءَ فِي الخَمْرِ والْمَيْسِرِ ويَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ" [1] .
والحكمة في تحريم السرقة ـ وهي الباعث على هذا التحريم المترتبة عليه ـ حفظ أموال الناس فإن الناس إذا عرفوا أن السارق تقطع يده ورأوا تنفيذ أحكام الشرع في الذين يسرقون ارتدعوا وخافوا وكفوا أنفسهم عن السرقة، وبذلك يحتفظون بأموالهم.
قال تعالى:"والسَّارِقُ والسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّهِ واللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ" [2] .
والحكمة في وجوب الصوم ـ وهي الباعث على هذا الوجوب والثمرة المترتبة عليه ـ إشعار الغنى بما يلاقيه الفقير من ألم الجوع ومرارته فإذا أحس بذلك عطف على الفقير وأعطاه ماله من حق في ماله قال تعالى:"وفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ والْمَحْرُومِ" [3] .
والحكمة في إباحة الفطر في رمضان للمسافر ـ وهي الباعث على الحكم والثمرة المترتبة عليه ـ دفع المشقة والحرج عن الناس والتخفيف عليهم قال تعالى:"وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ" [4] .
وقال تعالى:"يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسْرَ ولا يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ" [5] .
ومحصل ذلك كله أن الحكمة: هي الباعث على تشريع الحكم، والغاية المقصودة منه، وهي المصلحة التي قصد الشارع بتشريع الحكم تحقيقها أو تكميلها، أو المفسدة التي قصد الشارع بتشريع الحكم درؤها أو التقليل منها.
(1) سورة المائدة الآيتان: 91،90.
(2) سورة المائدة الآية: 38.
(3) سورة الذاريات الآية: 19.
(4) سورة الحج الآية: 78.
(5) سورة البقرة الآية: 185.