فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 92

على مصطلحهم ـ وهو: أن الأصل محل الوفاق، والفرع محل الخلاف، لئلا نفتقر إلى تغيير مصطلحهم [1] .

والمقصود بمحل الوفاق هو ما ثبت حكمه بالنص لأنه لا ينازع في ثبوته منازع.

أما المقصود بمحل الخلاف فهو الأمر الذي لم يثبت حكمه بالنص، ولكنه يقاس على ما ثبت حكمه، فقد يظهر له قائس حكما، معولا على وصف يبنى عليه ذلك الحكم، بينما يثبت قائس آخر له حكما مغايرا، معولا على وصف رآه ملائما، ولاسيما في العلل المستنبطة، ولذا ساغ إطلاق محل الخلاف على الفرع.

ولكل ركن من هذه الأركان شروط تجب مراعاتها يعرف مجموعها بشروط القياس، وقبل الكلام على تلك الشروط واستيفائها، يجدر بنا أن نفصل الكلام على مواقف الفقهاء من حجية القياس وأدلتهم لنخلص إلى أرجح المذاهب في ذلك ثم نتحدث عن الشروط التي حددها القائلون بحجيته.

أصل الحجة الدليل والبرهان وكل من الثلاثة يراد به ما يراد بالآخر، فهي ألفاظ متحدة المعنى [2] ، والحجة قياس مركب من قضايا يقينية، ومعنى حجية القياس أنه حجة أي دليل من الأدلة التي عدها الشرع ونصبها لمعرفة بعض الأحكام، فالمقصود بحجية القياس: أنه أصل من أصول التشريع في الأحكام الشرعية العلمية التي لم ينص ولم يجمع عليها، وهو معنى التعبد بالقياس، أي هل هو مطلوب شرعا أولا؟

قبل أن نفصل الحديث على مواقف العلماء من القياس الشرعي إثباتا وإنكارا يجدر بنا أن نشير إلى أهمية القياس ومكانته في الشريعة الإسلامية.

أن أي تشريع في العالم لا يمكن أن تحيط نصوصه بجميع أحكام الحوادث والجزئيات والمسائل الفرعية، إذ أن النصوص متناهية محدودة، والقضايا والأحداث لا يمكن حصرها، وإنما يقتصر التشريع عادة على ذكر الأصول العامة الكلية والضوابط والشروط عموما، ويترك

(1) راجع المحصول جـ 2 ص 24 - 28

(2) بهجة الأنوار للشيخ السالمي ص 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت