وأما ثبوت حكم الأصل بالإجماع فيتضح فيما رآه العلماء من قياس الثيب الصغيرة على البكر الصغيرة في ولاية الأب عليها في الزواج، فقد انعقد الإجماع على ثبوت الولاية للأب في تزويج ابنته البكر الصغيرة، وحيث أن الثيب تشترك مع البكر في الصغر فتأخذ حكمها في ولاية الأب عليها في تزويجها.
3 -المقيس: الفرع وهو الذي لم ينص على حكمه ويراد تعدية حكم الأصل إليه أو إثبات مثل الحكم المنصوص عليه فيه، كالأرز إذا قيس على الحنطة، ووقف الأرض الزراعية إذا قيس على بيعها، والويسكي إذا قيس على الخمر، وولاية الأب على الثيب الصغيرة في الزواج إذا قيست على ولايته على البكر الصغيرة في الزواج.
4 -الوصف الجامع بين الأصل والفرع وهو المسمى بالعلة، كالإسكار فإنه علة مشتركة بين الأصل الذي هو الخمر، والفرع الذي هو الويسكي مثلا إذا قسناه على الخمر أو غيره من الأشربة المسكرة مما يسم خمرا في العرف.
ومن ذلك خروج العين عن ملك صاحبها، فذلك علة مشتركة بين بيع الأرض الزراعية ووقف الأرض الزراعية إذا قسنا الثاني على الأول.
وما ذكرناه في حد ركن من أركان القياس الأربعة هو الذي اشتهر على ألسنة جمهور الأصوليين والفقهاء [1] .
وذكر الإمام فخر الدين الرازي في محصوله أن كون الأصل محل الحكم المنصوص عليه هو قاله الفقهاء، وأنه عند المتكلمين هو النص الدال على الحكم، وعلى هذا فيكون الفرع ما يقابلهما، أي ما يقابل محل الحكم أو النص، فالفرع عند الفقهاء على ما ذكره هو محل الخلاف، ثم أبطل هذين الإطلاقين مقررا فسادهما، وتوصل بعد ذلك إلى أن الأصل هو الحكم الثابت في محل الوفاق، أو على ذلك الحكم، مقررا أن الحكم أصل في محل الوفاق فرع في محل الخلاف، وأن العلة فرع في محل الوفاق أصل في محل الخلاف، قائلا: إن الفرع هو الحكم المطلوب إثباته معللا ذلك بأن محل الخلاف غير متفرع على الأصل، بل الحكم المطلوب إثباته فيه هو المتفرع عليه.
ثم عاد بعد ذلك ملتمسا للإطلاقين وجها ولو من بعد، وهو مع ذلك لا يريد الخروج عن المصطلح المألوف، ولذا نجده يقول: واعلم أنا بعد التنبيه على هذه الدقائق ـ نساعد الفقهاء
(1) انظر طلعة الشمس للشيخ السالمي ص 91 - 93.