فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 92

دون أن يبلع منه شيء كما في حديث عمر بن الخطاب [1] ، كما أنه لا خلاف بينهم في أنه حجة في الأمور الدنيوية كما في الأغذية والأدوية وغير ذلك.

وكذلك لا خلاف بينهم في رد كل قياس صادر عن هوا ناشئ عن غير دليل، وكل قياس مصادم لنص ثابت.

ومن مقرراتهم الثابتة، كل قياس صادم النص فهو فاسد الاعتبار.

اختلف علماء هذه الأمة في كون القياس الشرعي المستوفي لأركانه والمستكمل لشروطه الصادر عن نظر واستدلال، اختلفوا في كونه حجة شرعية تثبت بها الأحكام الشرعية عند عدم النص أو الإجماع، ولنسق في هذا المجال ما حرره الإمام الجوينى في البرهان من نقل عن أصحاب المذاهب، ثم نتبع ذلك بنظرة سريعة فاحصة، قال في البرهان: (القياس ـ فيما ذكره أصحاب المذاهب ـ ينقسم إلى عقلي وشرعي، ثم الناظرون في الأصول والمنكرون تفرقوا على مذاهب، فذهب بعضهم إلى رد القياس، وقال(الناقلون) : هذا مذهب منكري النظر: والقول في إثباته يتعلق بفن من الكلام، وقد أنهينا القول فيه نهايته، وقال قائلون: بالقياس العقلي والسمعي، وهذا مذهب الأصوليين والقياسيين من الفقهاء، وذهب ذاهبون إلى القول بالقياس العقلي، وجحدوا القياس الشرعي، وهذا مذهب النظام وطوائف من الروافض، والأباضية والأزارقة، ومعظم فرق الخوارج، إلا النجدات منهم، فإنهم اعترفوا بأطراف من القياس، وصار صائرون إلى النهي عن القياس العقلي، والأمر بالقياس الشرعي، وهذا مذهب أحمد بن حنبل، والمقتصدين من أتباعه فليسوا ينكرون إفضاء نظر العقل إلى العلم، ولكنهم ينهون عن ملابسته والاشتغال به، وذهب الغلاة من الحشوية، وأصحاب الظاهر إلى رد القياس والشرعي) [2] .

(1) أخرجه أحمد وأبو داود من حديث عمر رضي الله عنه ونصه في آخره: (قلت: لا بأس به. قال: ففيم) سبل السلام 2/ 158، جمع الفوائد 1/ 414، جامع الأصول 7/ 196.

(2) انظر البرهان في أصول الفقه لإمام الحرمين أبي المعالي عبد الملك الجويني جـ 2 ص 490،491.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت