فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 92

إن الإمام الجويني على جلالة قدره، وقع فيما وقع فيه كثيرون من وهم في النقل عن أصحاب المذاهب المختلفة، وسبب ذلك عدم رجوع الناقلين إلى مصادر من نقلوا عنهم أنفسهم، والاكتفاء بنقل غير أصحاب تلك المذاهب عنهم من غير تمحيص ولا تحقق.

أولا: أن الإمام أحمد يستعمل عنده القياس عند الضرورة قال في كتاب الحلال: سألت الشافعي عن القياس فقال: إنما يصار إليه عند الضرورة، ولم يرد عنه ـ أعني الإمام أحمد ـ ما يفيد أنه خالف ما حصل عليه من جواب عن الإمام الشافعي [1] .

ثانيا: وأما نقله عن الروافض، وهم الغلاة من الشيعة لا كلهم فمحتاج إلى شيء من النظر، فإن تحرير مذهب الشيعة عموما فيما قرره العلامة الحيدري، قال:"أما القياس والاستحسان فإنهما عندنا ـ أي الشيعة ـ لا يثبتان حكما ولا ينفيان، لأمرين:"

أولا: لأن الأحكام منوطة بعلل ومصالح محجوبة في الغالب عنا.

ثانيا: لورود النهي في ذلك عن أئمة أهل البيت عليهم السم مستفيضا" [2] ."

على أن القياس الذي أنكره الشيعة هو مستنبط العلة، أما منصوص العلة وهو ما ثبت من الشرع علته، وانحصر وجودها في الفرع، فهذا حجة، ولكن لا يسمى في اصطلاح الشيعة قياسا، لأنه مما ثبت حكمه بالسنة، وإن سمي قياسا في اصطلاح الجمهور [3] .

وقال الأستاذ محمد تقي الحكيم:"والشيء الذي لا شك فيه هو أن المنع عن العمل بقسم من أقسام القياس يعد من ضروريات مذهب الشيعة لتواتر أخبار أهل البيت في الردع عن العمل به لا أن العقل هو الذي يمنع التعبد به ويحيله، ولذلك احتاجوا إلى بذل جهد في توجيه ترك العمل به" [4] .

ثالثا: وأما الإباضية فنقل الإمام الجويني عنهم إنكار القياس الشرعي على إطلاقه فليس بصحيح، وبيان ذلك فيما يلي:

أن الأباضية سلفهم وخلفهم إلى يومنا هذا يعتبرون القياس حجة تثبت به الأحكام فيما لا نص عليه من كتاب أو سنة أو إجماع، قال الإمام ابن بركة، وهو من علماء القرن الرابع

(1) راجع أعلام الموقعين 1/ 22، الرسالة للإمام الشافعي 599.

(2) راجع أصول الاستنباط له 259،15.

(3) المرجع السابق 273، المبادئ العامة للفقه الجعفري ص 290.

(4) راجع الأصول العامة 322.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت