فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 92

الهجري قال:"إن من شأننا القول بالقياس، وقد أوجب الله تعالى في قتل الخطأ في النفس كفارة، ومن أصل القائسين أن يردوا المسكوت عنه إلى المنطوق به [1] "، وقال معرفا القياس هو:"أن يرد حكم المسكوت عنه إلى حكم المنطوق به بعلة تجمع بينهما" [2] ، وعرفه في موضع آخر بقوله:"والقياس في نفسه تشبيه الشيء بغيره، والحكم به هو الحكم للفرع بحكم الأصل، إذا استوت علته وقع الحكم بسببه من أجله" [3] .

غير أن الإمام المذكور، وهو من أقطاب المذهب وأئمته وفرسان أصوله وفروعه، يستشف من بعض عباراته استنتاج قول مرجوح في المذهب لبعض علمائه بعدم الأخذ بالقياس، قال في ذلك فقد نسب إلى الشيخ هاشم بن غيلان القول بأن من أفطر رمضان متعمدا بغير جماع، افعليه قضاء شهره والتوبة إلى الله من فعله، ولم يوجب عليه كفارة ولا غيرها، ولعله كان ممن لا يقول بالقياس ولا يراه واجبا في باب الأحكام [4] .

ولئن صح هذا الفهم مع أنه لا قياس في الكفارات، فإن الشيخ أبا غيلان لم يصرح بعدم الأخذ بالقياس، فعلماء المذهب من أولهم إلى آخرهم مطبقون على الأخذ به فيما لا نص فيه إذا استوفى أركان واستجمع شروطه، كما يعلم ذلك من تتبع آثارهم أصولا وفروعا.

ويقول الإمام السالمي:"اختلفوا في ثبوت التعبد بالقياس على مذاهب، الأصح منها ما عليه الجمهور من العلماء من أن القياس الصحيح مثبت للحكم الشرعي فيما لم يرد فيه نص من كتاب أو سنة، فالقياس على هذا أحد أدلة الشرع" [5] .

والذين عناهم بقولهم اختلفوا هم علماء الأمة الإسلامية من الأباضية وغيرهم، والذين عناهم بالجمهور جمهور الأمة لا جمهور الأباضية.

ثم ساق من الأحاديث ما لا يدع مجالا للشك في أن الرسول صلى الله عليه وسلم أستعمل القياس وأرشد إليه، وبعد سرد الأدلة وبيان وجه الاستدلال، قال:"فهذه الأحاديث كلها دالة على ثبوت الحكم بالقياس فيكون القياس بها دليلا شرعيا، على أن الإجماع من الصحابة ورد في ثبوت الحكم بالقياس، وذلك أن الصحابة ما بين قائس وساكت، والساكت لا يسكت في"

(1) جامع ابن بركة جـ 2/ 62.

(2) المصدر السابق جـ 1/ 140.

(3) المصدر السابق نفسه جـ 1/ 155.

(4) المصدر السابق نفسه جـ 2/ 27.

(5) المصدر السابق نفسه جـ 2/ 27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت