فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 92

مثل هذا الموضع إلا عن رضى، لأن القياس إذا لم يكن ثابتا بالشرع فإحداثه بدعة بها زيادة حكم شرعي، والسكوت عن تغيير مثلها من غير تقية حرام قطعا، وما هنالك تقية فقطعنا أن السكوت عن الإنكار رضى فثبت المدعي" [1] ."

كما ضرب عدة أمثلة للقياس بعد تعريفه له، منها ما كان القياس فيه جليا كقياس الأمة على العبد في سريان العتق على الشركاء في الملك إذا أعتق أحدهم ماله من شركة فيه.

ومنها ما كان القياس خفيا كقياس سؤر الفأر فإنهم اختلفوا في طهارته ونجاسته فالقائلون بنجاسته قاسوه على السباع لأن سؤر السباع عندهم مفسد، قالوا وكذلك الفأر، والقائلون بطهارته قاسوه على الوحوش الطاهر سؤرها [2] .

هذا وأن المتتبع لما ذكره العلماء من أقوال في إثبات القياس وإنكاره يجدها لا تخرج عن خمسة [3] ، وفي النهاية ترجع إلى مذهبين، ولا بأس أن نشير إلى تلك الأقوال فنقول:

1 -مذهب الجمهور [4] : أن التعبد بالقياس جائز عقلا، ويجب العمل به شرعا [5] .

2 -مذهب القفال الشافعي وأبي الحسين البصري من المعتزلة: أن العقل مع الأدلة النقلية يدل على وجوب العمل بالقياس، وأدلتهم ضمن الأدلة العقلية التي استدل بها أنصار القياس.

3 -مذهب القاساني [6] والنهرواني وداود الأصفهاني: أن القياس يجب العمل به في صورتين، وفيما عداهما يحرم العمل به.

الأولى: أن تكون علة الأصل منصوصة إما بصريح اللفظ أو بإيمائه.

مثال الصريح: قوله عليه الصلاة والسلام بعد أن كان نهى الصحابة عن ادخار لحوم الأضاحي: (إنما نهيتكم ـ عن ادخار لحوم الأضاحي ـ من أجل الدافة) [7] أي بسبب ورود قوافل

(1) طلعة الشمس جـ 1 ص 20.

(2) المصدر السابق ص 21.

(3) انظر في تفاصيل هذه الآراء ونسبتها إلى قائلها كتاب أصول الفقه للعلامة الأستاذ الدكتور محمد أبو النور زهير. المسألة الأولى من ص 15 - 28.

(4) طلعة الشمس جـ 1 ص 19.

(5) إلا أنه عند الإمام أحمد يستعمل للضرورة، قال في كتاب الحلال: سألت الشافعي عن القياس فقال: إنما يصار إليه عند الضرورة (الرسالة للشافعي 599، أعلام الموقعين 1/ 22) .

(6) نسبة إلى قاسان بلدة بتركستان، وأكثر الأصوليين يكتبونها (القاشاني) .

(7) أخرجه أصحاب الكتب الستة (البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة) عن عائشة ـ رضي الله عنها، وهو متفق على صحته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت