وقد سئلت الله جلت قدرته أن يعينني على أن أقدم لقراء علم الأصول والفقه بحثا عنوانه"القياس الشرعي بين الإنكار والإثبات"وقد عنى هذا البحث أولا ببيان معنى كلمة القياس لغة، ثم ببيان تنوع القياس إلى منطقي وشرعي، ثم الإشارة إلى أهمية القياس الشرعي ومكانته.
كما عنى بإبراز مختلف وجهات النظر في تعريف القياس الشرعي وتحديده، ومنشأ هذا الاختلاف.
كما أنني حررت فيه محل الاتفاق ومحل الخلاف بين العلماء فيما يعتبر حجة من الأقيسة، ثم بينت مواقف الأصوليين والفقهاء من القياس من خلال ما نقله المؤلفون عن أصحاب المذاهب المختلفة مقارنا تلك النقول عنهم بما حرره المنقول عنهم أنفسهم في كتبهم الأصولية أو الفقهية، ليقف الناظر على مدى الاختلاف بين الناقل والمنقول عنه، إذ ليس الخبر كالمعاينة، متوسعا بعض الشيء في الاستدلال لمن أثبت القياس من العلماء ولمن أنكره بأبرز الأدلة في المسألة وأهمها، معرجا على بعض الشبه التي أوردها نفاه القياس، والرد عليها، ذاكرا أهم الشروط التي اشترطها القائلون بالقياس، خاتما هذا البحث بطريقة إثبات الأحكام بالقياس، وبعض الأمثلة التطبيقية منه.
ولقد من الله برحمته وفضله أن أعانني على إتمامه، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم.
جاء في مختار الصحاح وقاس الشيء بغيره، وعلى غيره فانقاس، قدره على مثاله [1] .
وجاء في المختار من صحاح اللغة: قاس الشيء قدره على مثاله، ويقال بينهما قيس رمح أي قدر رمح [2] .
وفي المعجم الوسيط: قاس الشيء بغيره، وإليه قيسا وقياسا، قدره على مثاله [3] .
وفي اللسان: قاس الشيء يقيسه قيسا، وقياسا، واقتاسه وقيسه إذا قدره على مثاله [4] .
(1) مختار الصحاح، مطبعة دار الكتاب العربي، بيروت 555، 556.
(2) المختار من صحاح اللغة، تأليف الشيخ محمد محي الدين عبد الحميد والشيخ محمد عبد اللطيف السبكي، المكتبة التجارية الكبرى بمصر، ص 441.
(3) المعجم الوسيط جـ 2 ص 77، دار الفكر.
(4) لسان العرب، لابن منظور محمد بن مكرم الإفريقي المصري ج 8 ص 70، 71.