المؤمنين، وذلك ما يفصح عنه قوله تعالى:"لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى المُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ" [1] .
فقد جرت عادتهم قبل هذا التشريع على تحريم أزواج أبنائهم الذين ليسوا من أصلابهم كأزواج الذين من أصلابهم.
ولا شك أن دفع الحرج والضيق هو الثمرة المترتبة على إباحة الزواج من زوجة الابن المتبني فهو تعليل بالحكمة، لأن الحكمة هي الأثر المترتب على الحكم.
وهذا هو بعينه ما فهمه الصحابة وطبقوه في بنائهم الأحكام على الحكم المترتبة عليها، فقد عللوا نهي الرسول صلى الله عليه وسلم عن قطع الأيدي في الغزو الوارد في قوله:"لا تقطع الأيدي في الغزو" [2] بما يترتب على القطع من الضرر فربما سولت نفس المقطوعة يده أن يهرب إلى العدو ولا شك أن ذلك تعليل بالحكمة، وبناء على ذلك يجوز أن يقال حد الزنا في دار الحرب كقطع الأيدي فيها بجامع ما يترتب على كل من الضرر، فكما لا تقطع الأيدي في دار الحرب لا يقام حد الزنا في دار الحرب.
3 ـ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها ولا على ابنة أخيها ولا على ابنة أختها، وإنكم إن فعلتم ذلك قطعتم أرحامكم" [3] ."
فقد علل النبي صلى الله عليه وسلم تحريم الجمع بين ما ذكر من النساء بأن ذلك مؤد إلى قطيعة الرحم، ولا شك أن تقطيع الأرحام هو الباعث في التحريم في الحديث فهو حكمة.
هذا ومما ينبغي التنبه إليه إن الحكم والبواعث التي تبنى عليها الأحكام وترتب عليها هي تلك الحكم المتمشية مع روح التشريع وسماحة هذا الدين ونصاعته ومقاصده ومقتضياته، وليس ما يظنه الناس الذين لا دراية لهم بمقاصد التشريع وروحه انه مصالح مما تولده الأهواء وتميل إليه ويتناسب مع الأمزجة والرغبات أو مجرد العادات، فكل صاحب هوى قد يدعي أن هناك مصلحة فيبني عليها الحكم حتى يتوصل إلى غرضه.
(1) سورة الأحزاب الآية: 37.
(2) الجامع الصحيح سنن الترمذي جـ 4/ 53 رقم الحديث 1450، المجتبي من السنن جـ 8/ 91 رقم الحديث 4979.
(3) الجامع الصحيح المختصر جـ 5/ 1965 رقم 4819، الجامع الصحيح سنن الترمذي جـ 3/ 425 رقم الحديث 1117.