ومن أمثلة هذا النوع، قوله تعالى:"ومِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الأَرْضَ خَاشِعَةً فَإذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا المَاءَ اهْتَزَّتْ ورَبَتْ إنَّ الَذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي المُوتَى إنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" [1] . فدل سبحانه عباده بما أراهم من الأحياء الذي تحققوه وشاهدوه على الإحياء الذي استبعدوه، وذلك قياس إحياء على إحياء، واعتبار الشيء بنظيره والعلة الموجبة هي عموم قدرته سبحانه وكمال حكمته وإحياء الأرض دليل العلة [2] .
ومنها قوله تعالى:"يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ وَيُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ وَيُحْيِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ" [3] . فدل النظير على النظير، وقرب أحدهما من الآخر جدا بلفظ الإخراج، أي يخرجون من الأرض أحياء كما يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي [4] .
وقياس الدلالة في التحقيق يرجع إلى قياس العلة ذلك أنه وإن لم يصرح بها فيه بل كان الجمع بما تضمنها اكتفاءا به، وقد عرفت مذاهب العلماء في الاحتجاج بالقياس وعدم الاحتجاج به.
قياس الشبه:"هو الجمع بين الأمرين للمشابهة بينهما في الصورة وإن اختلفا حقيقة".
قال الآسنوي: وعرفه بعضهم بأنه الوصف الذي لا تظهر فيها المناسبة بعد البحث التام، ولكن ألف من الشارع الالتفات إليه في بعض الأحكام فهو دون المناسب وفوق الطردي، قال: ولأجل شبهه بكل منهما سمي الشبه [5] .
قال ابن القيم:"وأما قياس الشبه فلم يحكيه الله سبحانه إلا عن المبطلين، فمنه قوله تعالى إخبارا عن أخوة يوسف أنهم قالوا لما وجدوا الصواع في رحل أخيهم:"إن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ" [6] ."
(1) سورة فصلت الآية: 39.
(2) أعلام الموقعين جـ 1 ص 139.
(3) سورة الروم الآية: 9.
(4) أعلام الموقعين جـ 1 ص 139.
(5) راجع نهاية السول جـ 2 ص 63.
(6) سورة يوسف الآية: 77.