فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 92

أما العلة: فهي الأمر الظاهر المنضبط المعرف للحكم الذي ينبني عليه الحكم وجودا وعدما.

أما الفرق بين العلة والسبب: فهو أنهما عند بعض الأصوليين متباينان، فالسبب يختص بما ليس بينه وبين الحكم مناسبة، وأما العلة: فهي الوصف المناسب لتشريع الحكم، فالسفر على هذا الرأي علة لجواز الفطر، ولا يسمى سببا له، وزوال الشمس سبب لصلاة الظهر ولا يسمى علة لها.

وأما عند جمهور الأصوليين: فالسبب أعم في مدلوله من العلة، فكل على سبب، وليس كل سبب علة، فإذا كانت المناسبة بين الوصف وربط الحكم به مما تدركه عقولنا، فيسمى الوصف علة وسببا، أما إذا كانت المناسبة مما لا تدركه عقولنا فيسمى الوصف سببا فقط، فمثلا عقد البيع الدال على الرضا بنقل الملكية، يقال به: علة وسبب، وزوال الشمس عن وسط السماء، يقال له سبب ولا يقال له علة.

قرر جمهور الأصوليين أن التعليل يكون بالوصف الظاهر المنضبط، سواء أكان معقولا كالرضا والسخط الظاهرين، أم محسوسا كالقتل والسرقة، أم عرفيا كالحسن والقبح، فمثل هذه العلة هي مناط الحكم عند الشارع [1] .

أما الحكمة: فإنه قد يتبادر إلى الذهن أن الحكم مرتبط بها، لأنها الباعث على تشريع الحكم، ولكن وجد أن الحكمة قد تكون أمرا خفيا لا تدرك بحاسة ظاهرة، أو أمرا غير منضبط يختلف باختلاف الأحوال أو باختلاف الناس فمثلا: إباحة البيوع، حكمتها دفع الحرج عن الناس بسد حاجتهم، والحاجة أمر خفي، فقد تكون المعاوضة بالبيع لحاجة أو لغير حاجة، وإباحة الفطر في رمضان، حكمتها دفع المشقة والمشقة تختلف باختلاف الأحوال والناس، فالحكام والأغنياء مثلا لا ينالهم من المشقة في السفر ما ينال الرعية والفقراء، والمشقة في زمن الصيف تختلف عن المشقة في زمن الشتاء، والسفر على الطائرات غير الركوب على الجمال.

(1) التلويح على التوضيح 2/ 63، التقرير والتحبير 3/ 141، مسلم الثبوت 2/ 223، الموافقات 1/ 314، محاضرات الزفزاف 20 من بحث القياس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت