فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 92

وكل خمر مسكر) والنتيجة: كل خمر حرام، واستبعد الإمام الغزالي أن ينطبق هذا القياس الذي هو تركيبة مقدمتين يحصل منهما نتيجة على القياس الشرعي [1] ، فيلزم منه أن خمر حرام، وسمي اقترانيا لاقتران أجزاءه.

2 -قياس استثنائي أو شرطي: وهو الذي يدل على النتيجة بواسطة أداة الاستثناء، وهي (لكن) المعرفة بأداة الاستدراك، مثل (كلما كانت الشمس طالعة، فالنهار موجود) ، وسمي استثنائيا لاشتماله على حرف الاستثناء لغة، وهو (لكن) .

إن القياس الشرعي هو الذي يستلزم وجود أمرين ينسب أحدهما إلى الآخر بنوع من المساواة [2] ، وهذا القياس يعرف عند المناطقة بالتمثيل، وسنتحدث في هذا البحث عن القياس الشرعي.

القياس الذي يبحث فيه الأصوليون القياس الشرعي، وهو القياس في أحكام الحوادث التي لا طريق لمعرفتها سوى الشرع وليس فيها نص ظاهر.

وقد اختلف العلماء في إمكان حده، فإمام الحرمين يرى أنه يتعذر تحديده تحديدا حقيقيا، معللا ذلك بأن القياس مشتمل على حقائق مختلفة كالحكم، فإنه قديم، والفرع والأصل فهما حادثان، والجامع بينهما فإنه علة، وهذه حقائق مختلفة فلا يحد لذلك.

وكذلك منع ابن المنير شارح البرهان حد القياس حدا حقيقيا، معللا ذلك بكون القياس نسبة وإضافة بين شيئين وهي عدمية والعدم لا يتركب من الجنس والفصل الحقيقيين الوجوديين [3] .

أما الجمهور فيرون أنه يمكن أن يحد القياس حدا اسميا، لأن القياس من الأمور الاصطلاحية الاعتبارية التي تكون حقائقها على حسب الاصطلاح والاعتبار، فهم يرون حده من حيث الاصطلاح لا الحقيقة.

وإذا كان كذلك فلا يمكن أن يحد حدا حقيقيا، وعلى هذا فالخلاف بينهم لفظي [4] .

(1) المستصفى للإمام الغزالي جـ 2 ص 229.

(2) المستصفى للإمام الغزالي جـ 2 ص 229.

(3) راجع البرهان جـ 2 ص 748. وإرشاد الفحول ص 198.

(4) إرشاد الفحول ص 198.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت