فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 92

المؤثر، وإما أن يعتبره بترتيب الحكم على وفقه بحيث يوجد هو والحكم في محل واحد فهو الملائم، وإما أن لا يعتبره أصلا بل ألغه فهو الغريب، وإن لم يعلم اعتباره ولا إلغاؤه فهو المرسل [1] ، وقد أشرنا قريبا إلى ما أعتبره مؤثرا وملائما وغريبا عند المقرنة بين مذاهب الأصوليين في اعتبار تلك الأقسام وتسميتها.

اعتبر بعض الأصوليين كالبيضاوي وغيره من الشافعية تنقيح المناط من مسالك العلة [2] ، والتنقيح في اللغة التهذيب والتخليص والتمييز، يقال: كلام منقح أي لا حشو فيه، والمناط في الأصل مصدر ميمى بمعنى اسم المكان، ومنعاه: اسم الإناطة والتعليق، وتسمى العلة مناطا الحكم بها وتعليقه عليها.

وتنقيح مناط العلة، اختلف في تعريفه، ولعل تعريف الآمدي أقرب ما قيل فيه.

وهو: (أنه بذل الجهد في تعيين العلة من بين الأوصاف التي ناط الشارع الحكم بها إذا ثبت ذلك بنص أو إجماع، عن طريق حذف ما لا دخل له في التأثير والاعتبار مما اقترن به الأوصاف) [3] ، كأن يثبت الشارع حكما في محل، ويدل النص على العلية من غير تعيين وصف بعينه علة، واقتران به أوصاف، بعضها لا دخل لها في العلية، فيجتهد في تعيين العلة بحذف بعض الأوصاف غير المناسبة.

مثاله: (تعليل كفارة الفطر في رمضان بالوقاع) ، كما ورد في حديث الأعرابي السابق ذكره، الذي قال فيه: (واقعت أهلي في نهار رمضان عامدا) فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بعتق رقبة [4] ، هذا الحديث يدل بطريق الإيماء على أن علة إيجاب الكفارة على الأعرابي هي الوقاع، والمجتهد نظر في هذه الحادثة، فوجد بعض الأوصاف لا تأثير لها في الحكم مثل: كون الذي واقع إعرابيا، لأن تشريع الأحكام عام لا يختص بها فرد دون فرد، ما دام لم يقم دليل على الخصوصية، ومثل، كون الموطوءة أهلا وزوجة يحل وطؤها في ليل رمضان، وغير الزوجة لا يحل وطؤها بحال، لا في الليل ولا في النهار، فيكون كل من وصف الأعرابية والأهل ملغيا لا

(1) انظر تلك الأقسام وتعريف كل قسم منها طلعة الشمس جـ 2 ص 139 - 145.

(2) المستصفي 2/ 55، شرح المحلي جمع الجوامع 2/ 239، الإبهاج 3/ 65، شرح الآسنوي 3/ 88، غاية الوصول 126، إرشاد الفحول 194، المدخل إلى مذهب أحمد 142.

(3) الأحكام للآمدي 3/ 62.

(4) سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت